الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٥٣ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
(لِعِلْمِهِ فِيهِمْ) أي ليس إطلاق الإرادة على فعل اللَّه أو تركه إلّالاجتماعه مع هذا العلم، وليست الإرادة موجبة للكفر إلّاباعتبار اشتمال مفهومها على هذا العلم، وليس المراد بالإرادة ما أراد السائل بها.
(وَلَيْسَتْ[١] إِرَادَةَ حَتْمٍ، إِنَّمَا هِيَ إِرَادَةُ اخْتِيَارٍ)؛ بالمعجمة والخاتمة ومهملة.
وإرادة الحتم ما يكون مع عدم استجماع العبد العلّة التامّة لصدور ضدّ ما أراد اللَّه صدورَهُ عن العبد أصلًا، لا حقيقةً ولا حكماً.
وإرادة الاختيار ما يكون مع الاستجماع حقيقةً أو حكماً.
وفي بعض النسخ بالموحّدة بدل الخاتمة، وهو الابتلاء والفتنة في التكاليف، فإنّ اللَّه تعالى قد يشدّد الفتنة في تكليف، فيكفر جمع أكثر من أن يعدّ ويحصى. وليس للمعتزلة عليه تعالى اعتراض، تبارك وتعالى عمّا يصفون.
واعلم أنّه قد يُظنّ المنافاة بين هذين الحديثين- أي ثاني الباب وثالثه- وبين روايات كثيرة رواها ابن بابويه في كتاب التوحيد ذكر فيها أنّ الاستطاعة تتعلّق بكلّ من الفعل والترك،[٢] وذلك لظنّ أنّ الاستطاعة فيهما وفيها بمعنى واحد.
وليس كذلك؛ لأنّ الاستطاعة فيها بالمعنى الأوّل، فيصحّ أنّها تتعلّق بكلّ من الفعل والترك ردّاً على المجبّرة، وفيهما بالمعنى الثاني. ومرّ بيان المعنيين في شرح عنوان الباب؛ فلا منافاة.
إن قلت: في بعضها منافاة اخرى مع الحديثين؛ لأنّه يدلّ على أنّ القدرة تتقدّم على حال الفعل والترك:
من ذلك ما رواه عن هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «ما كلّف اللَّه العباد كَلْفَة فِعلٍ، ولا نهاهم عن شيء حتّى جعل لهم استطاعة، ثمّ أمرهم ونهاهم؛ فلا يكون العبد آخِذاً ولا تاركاً إلّاباستطاعة متقدّمة قبل الأمر والنهي، وقبل الأخذ والترك، وقبل
[١]. في الكافي المطبوع:+/« هي».
[٢]. التوحيد، ص ٣٤٦، بيانه في مشيّة اللَّه تعالى وإرادته.