الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٢ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
والأليق. والمراد به هنا التفكّر لطلب اليقين، ويكون «هناك» إشارةً إلى ما كان الزنديق فيه من وجه الأرض، ومنصوباً محلّاً على الظرفيّة.
(فَتَعْرِفَ)؛ منصوب بتقدير «أن» بعد النفي.
(مَا خَلْفَهُنَّ) أي ما خلف المشرق والمغرب، والأرض والسماء. والتأنيث لتغليب الأرض والسماء، أو باعتبار البقعة. و «ما خلفهّن» نوع تعبير عن صفات صانع العالم، كالعلم والقدرة والعدل. والمقصود أنّك لو تحرّيت في وجه الأرض، لعرفت صفات صانع العالم، فضلًا عن معرفة كونه.
(وَأَنْتَ جَاحِدٌ بِمَا فِيهِنَّ!). نوع تعبير عن إنكار كون صانع العالم.
(وَهَلْ يَجْحَدُ الْعَاقِلُ) جحداً يتصدّى للحجاج عليه كما أنت عليه؛ حيث جئت من بلدٍ بعيد للحجاج معنا.
(مَا لَايَعْرِفُ؟) أي لا يعرفه ويعتقد خلافه بمجرّد الظنّ الحاصل من أصالة العدم، بدون دلالة ولا أمارة على العدم على حِدة.
(قَالَ الزِّنْدِيقُ: مَا كَلَّمَنِي بِهذَا أَحَدٌ غَيْرُكَ). إقرارٌ منه بأنّه لا ينبغي له الجحد، وأنّه لو كلّمه بهذا أحد لما جَحَد.
(فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: فَأَنْتَ مِنْ ذلِكَ فِي شَكٍّ) أي فأنت الآنَ صرت في شكّ.
والمراد بالشكّ كفّ النفس عن الحكم بشيء لانتفاء اليقين فيه.
(فَلَعَلَّهُ هُوَ). الضمير الأوّل راجع إلى «ما فيهنّ» باعتبار المنظور، والثاني من أسماء الصانع للعالم تعالى.
(وَلَعَلَّهُ لَيْسَ هُوَ). الضمير الأوّل ل «ما فيهنّ»، والضمير الثاني وهو المستتر في «ليس» للضمير الأوّل، والضمير الثالث من أسماء الصانع للعالم تعالى، فهو كالظاهر، فلذا[١] لم يقل بدله: «إيّاه» نظير: «يا مَن ليس هو إلّاهو»[٢] مع أنّ «هو» في الأوّل اسم «ليس»
[١]. في« ج»:« ولذا».
[٢]. مكارم الأخلاق، ص ٣٤٦؛ الأمان من أخطار الأسفار، ص ٨٣؛ بحار الأنوار، ج ٩٢، ص ١٥٨.