الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥١٣ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
طرف منهما؟
(قَالَ: لُطْفٌ)؛ بضمّ اللام وسكون المهملة، وفتحُ اللام والطاء لغةٌ فيه: ضدّ الغلظ[١].
والمراد به هنا فعل يدلّ على علم فاعله بلطائف الامور أي دقائقها وخفاياها.
وقيل: اللطف: الرفق في الفعل، والعلمُ بدقائق المصالح، وإيصالها إلى من قدّرها له من خلقه؛ يُقال: لطف به وله- بالفتح- يلطف لطفاً: إذا رفق به. انتهى[٢].
وقيل: أي التكليف، أي الأمر والنهي، كما سيجيء. انتهى[٣]. أشار إلى حادي عشر الباب، أو إلى ثالث عشره أيضاً.
(مِنْ رَبِّكَ بَيْنَ ذلِكَ) أي بين المذكور من الجبر والتفويض، فهو إقدار فوق ما يقوله المجبّرة وتحت إقدارَيِ التفويض.
بيان ذلك: أنّ المجبّرة ضيّقوا دائرة قدرة العبد، فقال الجهم من المجبّرة: لا قدرة في العبد بل حركة الماشي كحركة المرتعش،[٤] والأشاعرةَ من المجبّرة يقولون: قدرة العبد على فعلٍ مساوقة لاتّصافه به تبعاً للداعي إليه، وقدرته على تركه مساوقة لاتّصافه به تبعاً للداعي إليه،[٥] فقدرة العبد لا تتعلّق عندهم بكلّ من طرفي الفعل والترك.
وأبو الحسين من المجبّرة يقول بامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة،[٦] فيلزمه عدم تمكّن العبد إمّا من الفعل، وإمّا من الترك؛ لعدم سبيل له إليه، وهذان مستلزمان
[١]. لسان العرب، ج ٩، ص ٣١٦( لطف).
[٢]. النهاية، ج ٤، ص ٢٥١( لطف).
[٣]. في حاشية« أ»:« القائل ميرزا محمّد أمين الإسترابادي رحمه الله تعالى ساكن مكّة المشرّفة( منه)».
[٤]. حكاه ابن أبي العزّ الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية، ص ٤٩٣ عن جهم بن صفوان.
[٥]. محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين، ص ١٥٢؛ شرح المقاصد، ج ٢، ص ٣٥٣؛ شرح المواقف، ج ٦، ص ٨٨.
[٦]. انظر قواعد المرام، ص ١٠٧.