الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٢٢ - الباب السادس باب الكون والمكان
يكن وجوده حادثاً، كذلك لم يكن حياته حادثاً، فلم يصحّ هذا السؤال باعتباره أيضاً، ولا ينافي ذلك تغيّر صفة فعله، كما يجيء في قوله: «قبل أن ينشئ» وقوله: «بعد إنشائه».
(بِلَا كَيْفَ)[١]؛ إمّا بالبناء على الفتح حكايةً، وإمّا بالجرّ والتنوين؛ أي بلا كيف لربّي تعالى أو لحياته. وتفسير الكيف مضى في شرح ثاني الباب.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ «كَانٌ»[٢])؛ اسم منوّن مأخوذ من فعلٍ ماضٍ من الأفعال التامّة أو الناقصة كالقيل والقال، أو فعل محكيّ. والأوّل أنسب بما يجيء في «كتاب الحجّة» في تاسع «مولد النبيّ صلى الله عليه و آله» عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ اللَّه كان إذ لا كان، فخلق الكان والمكان».
والمراد أنّ الكلام حادث ف «كان» أيضاً حادث. أو المراد أنّه لم يتغيّر في صفة ذات أصلًا، لا في الحياة ولا في غيرها؛ إذ لم يكن ممّن يُقال فيه: كان كذا فصار كذا، يقال في الوعظ: كأنّك واللَّه قد كنتَ وصرتَ إلى كان وكنت، أي صرت إلى أن يقال عنك: كان فلان كذا،[٣] وتقول: كنت كذا،[٤] والكنتيّ ككرسيّ: الكبير العمر؛ لأنّه يقول كثيراً: كنت كذا وكذا[٥].
(وَلَا كَانَ لِكَوْنِهِ). اللام للسببيّة، والكون: الإنّيّة، والضمير للَّه[٦].
(كَوْنُ كَيْفٍ)؛ بالإضافة. وهذه الجملة لإبطال مذهب الصفاتيّة كالأشاعرة القائلين بأنّ صفاته تعالى كالعلم والقدرة كائنة في أنفسها في الخارج، ومن مقولة الكيف، وهي صادرة عنه بالإيجاب؛ أي كونها مترتّبة على محض كونه بدون توسّط قدرة وإرادة.
وهذا المذهب قول بتعدّد القدماء[٧]. وبطلانه واضح بالأدلّة العقليّة والنقليّة.
(وَلَا كَانَ لَهُ) أي لربّي (أَيْنٌ). مرفوعٌ منوّن؛ أي حين، كما مرّ في السابق.
[١]. في الكافي المطبوع:« كَيْفٍ» بتنوين الكسر في آخره.
[٢]. في الكافي المطبوع:« كانَ».
[٣]. النهاية، ج ٤، ص ٢١٢( كون).
[٤]. في« ج»:-/« و».
[٥]. لسان العرب، ج ١٣، ص ٣٦٩( كان).
[٦]. في حاشية« أ»:« والأولى الضمير لربّي؛ لأنّه المذكور في اللفظ، وهكذا في المواضع الخمس الآتية في الفقرة الثانية( مهدي)».
[٧]. حكاه عن الأشاعرة العلّامة في كشف المراد، ص ٤٠٢؛ وفي طبعة تحقيق الزنجاني ص ٣١٤.