الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٧٠ - الباب التاسع باب في إبطال الرؤية
لمقتضى العقل، وذلك كما تمسّكت المجسّمة بنحو قوله تعالى: «وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا»[١].
قال الزركشي من الأشاعرة في شرح جمع الجوامع:
وفي الصحيحين في حديث الرؤية «فيأتيهم اللَّه في صورة لا يعرفونها فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: نعوذ باللَّه منك هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا، فإذا جاء ربّنا عرفناه، فيأتيهم اللَّه تعالى في صورته التي يعرفونها، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربّنا فيتبعونه»[٢]. قال الأئمّة: المعنى أنّهم يرون اللَّه على ما كانوا يعتقدونه من الصفات التي هو عليها من تنزيهه وتقديسه. وفي حديث آخر: وكيف يعرفونه؟ قال: «إنّه لا شبيه له». انتهى[٣].
يا لهذا التأويل، سبحانه وتعالى عمّا يصفون، يجيء في كلام هشام ما يشبه أن يكون شرحاً آخر غير ما ذكرنا لمثل هذا الحديث.
الخامس:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ) على بني اميّة بدون إذن الأئمّة عليهم السلام.
(فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، أَيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُ؟ قَالَ: اللَّهَ تَعَالى[٤]. قَالَ: رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: بَلْ)؛ إضراب عن الرؤية. (لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ) أي بدون قصد مجاز.
(وَلكِنْ). استدراكٌ لعدم مشاهدة الأبصار. (رَأَتْهُ الْقُلُوبُ) أي آمنت به (بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ)؛ جمع حقيقة، وهي الراية تكون في العسكر علامةً لهم، والمراد هنا علامات صحّة الإيمان موافقاً لما مضى في «كتاب العقل» في أوّل «باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب» وهو آخر الأبواب من قوله: «إنّ على كلّ حقٍّ حقيقةً»، وما يجيء في «كتاب
[١]. الفجر( ٨٩): ٢٢.
[٢]. صحيح البخاري، ج ٧، ص ٢- ٥ كتاب الرقاق؛ و ج ٨، ص ١٧٩ كتاب التوحيد؛ صحيح مسلم، ج ١، ص ١١٣، باب معرفة طريق الرؤية.
[٣]. انظر شرح مسلم للنووي، ج ٣، ص ١٩.
[٤]. في« ج»:-/« تعالى».