الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٩٤ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
على «إخوان»، فتكون الأوصاف الأربعة، أو بعضها أوصافاً للجبريّة، موافقة لكلام محقّقي[١] مشهوري أصحابنا المتكلِّمين في تفسير القدريّة بالجبريّة، وتصحيح مذهب المعتزلة؟
قلت: لُامور:
الأوّل: أنّه لو[٢] كانت هي أو بعضها معطوفة على «إخوان» صار المعطوف عليه أبعد ولو باعتبار الابتداء فقط.
الثاني: أنّه حينئذٍ يصير ذو الفاصلة المعطوف أقصر من ذي الفاصلة المعطوف عليه، وهو خلاف الأولى ما لم تدع إليه ضرورة.
الثالث- وهو العمدة لفظاً-: تعرّضه عليه السلام في الاستئناف البياني في قوله: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى» إلى آخره، لإبطال مذهب المفوّضة أيضاً متوسّطاً بين إبطال زعم الجبريّة وإبطال ظنّ عَبَدة الأوثان. وهذا تصريح بأنّ المراد بالقدريّة ونحوها هنا المفوّضة، وأنّ إبطال التفويض ليس استطراداً.
الرابع- وهو العمدة معنى-: كثرة الأحاديث عن أهل البيت عليهم السلام في ذمّ المفوّضة المكذّبين بقدر اللَّه في فعل العبد، وأنّهم هم القدريّة ومجوس هذه الامّة، يجيء في «كتاب الإيمان والكفر» في «باب اصول الكفر وأركانه»: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «خمسة لَعَنْتُهُم وكلُّ نبيٍّ مجاب: الزائدُ في كتاب اللَّه، والتارك لسنّتي، والمكذِّب بقدر اللَّه» الحديث[٣]. وفي «كتاب الحجّة» في «باب ما أمر النبيّ صلى الله عليه و آله بالنصيحة لأئمّة المسلمين»:
«قدريّ يقول: لا يكون ما شاء اللَّه عزّ وجلّ، ويكون ما شاء إبليس» الحديث[٤]. وأمثال ذلك كثيرة.
ونحن بعد ما دلّنا البراهين العقليّة والنقليّة- التي سنذكرها في شرح ثاني «باب
[١]. في« ج»:-/« محققي».
[٢]. في« ج»:« أو».
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ٢٩٣، ح ١٤.
[٤]. الكافي، ج ١، ص ٤٠٣، ح ٢.