الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٩٦ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
الحديث المرويّ في كتاب التوحيد لابن بابويه[١].
وقال بعضهم في بيان الجبر والتفويض: والواسطة- الذي ينظر إلى أسباب الأوّل، ويعلم أنّها ليست بقدرة العبد ولا بإرادته- يحكم بالجبر، وهو غير صحيح مطلقاً؛ لأنّ السبب القريب للفعل هو قدرته وإرادته، والذي ينظر إلى السبب القريب ينظر بالاختيار، وهو أيضاً ليس بصحيح مطلقاً؛ لأنّ الفعل لم يحصل بأسباب كلّها مقدورة ومرادة، والحقّ ما قال بعضهم: لا جبر ولا تفويض ولكن[٢] أمرٌ بين أمرين. انتهى[٣].
وقد أبطلنا مبنى هذا في حواشينا على عدّة الاصول، وبيّنّا أنّه قول بالجبر والتفويض معاً، وسننقل في حادي عشر الباب ما قال بعضهم أيضاً في معنى التفويض والواسطة.
الثاني: ما روي عن الحسن عن حذيفة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «لُعنت القدريّة والمرجئة على لسان سبعين نبيّاً» قال: قيل: ومَن القدريّة يارسول اللَّه؟ قال: «قومٌ يزعمون أنّ اللَّه قدّر عليهم المعاصي وعذّبهم عليها»[٤].
وعن الحسن أنّ اللَّه تعالى بعث محمّداً صلى الله عليه و آله إلى العرب وهم قدريّة مجبّرة يحمّلون ذنوبهم على اللَّه، وتصديقه في قول اللَّه تعالى: «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ»[٥]. انتهى[٦].
فالجواب: أنّ الحسن البصري سامريّ هذه الامّة كما نقله الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام،[٧] ويجيء في ثاني «باب الاستطاعة» طعن الحسن بن
[١]. التوحيد، ص ٣٨٣، بيانه في تفسير الأجل، ح ٣٢.
[٢]. في« أ»:« ولكنّه».
[٣]. حكاه صدر الدين الشيرازي في الحكمة المتعالية، ج ٨، ص ٣٣١ عن المحقّق الطوسي في شرح رسالة العلم، بتفاوت يسير.
[٤]. الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، ص ٣٤٤؛ وعنه في البحار، ج ٥، ص ٤٧، ح ٧٣؛ متشابه القرآن لابن شهر آشوب، ج ١، ص ٢٠٢؛ الصراط المستقيم، ج ١، ص ٣٩.
[٥]. الأعراف( ٧): ٢٨.
[٦]. الكشّاف، ج ٢، ص ٧٥.
[٧]. الاحتجاج، ج ١، ص ٢٥١.