الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٥٢ - الشرح
(الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ لَايُحْدِثُ شَيْئاً إِلَّا مِنْ أَصْلٍ) أي قالوا: كلّ حادث مسبوق بمادّة، وزعموا أنّ شخص المادّة قديم[١].
(وَلَا يُدَبِّرُ إِلَّا بِاحْتِذَاءِ مِثَالٍ) أي وقالوا: إنّ كلّ حادث مسبوق بمدّة بالضمّ، اسم ما استمدّ به من العلل كالمعدّات؛ فلا يحدث شيئاً إلّاعلى طبق اقتضاء المعدّ المتّصل به، ولا يتمكّن من خرق العادة؛[٢] يُقال: احتذى مثاله: إذا اقتدى به. والمعدّات عندهم الصور والأعراض الغير المتناهية من جانب المبدأ.
(فَدَفَعَ عليه السلام بِقَوْلِهِ: «لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ» جَمِيعَ حُجَجِ الثَّنَوِيَّةِ وَشُبَهِهِمْ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَعْتَمِدُ الثَّنَوِيَّةُ) أي هذه مقدّمة مأخوذة في أكثر شبههم، أو أنّها أكثر دوراناً على ألسنتهم؛ لأنّها أقوى عندهم.
ويحتمل أن يُراد أنّ هذا منتهى فكرهم وما يعتمدون عليه.
(فِي حُدُوثِ الْعَالَمِ) أي في الشبهة[٣] في حدوث العالم. والشبهة في الشيء إنّما يكون بقصد إبطاله ونفيه.
(أَنْ يَقُولُوا: لَايَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ، أَوْ مِنْ لَاشَيْءٍ)؛ يعنون أنّ الإحداث منحصر في القسمين، والأوّل يثبت المطلوب، والثاني باطل؛ للتناقض.
وهذه المقدّمة مأخوذة في ثلاث شبه للقائلين بقدم العالم، هي أقوى شبههم:
الاولى: أنّ جميع ما لابدّ منه في وجود أوّل حادث إن كان أزليّاً كان الحادث أزليّاً؛ لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة؛ وإن كان بعض ما لابدّ منه حادثاً، كان إحداث الحادث منه، وهو شيء أو لا شيء.
[١]. حكاه التفتازاني في شرح المقاصد، ج ١، ص ١٣١ عن الفلاسفة؛ والإيجي في المواقف، ج ٢، ص ٦٢٦.
[٢]. حكاه العلّامة في كشف المراد، ص ١٢٣( تحقيق الآملي) عن الفلاسفة، وفي طبعة تحقيق الزنجاني، ص ٧٨؛ وحكاه أيضاً التفتازاني في شرح المقاصد، ج ١، ص ١٣١.
[٣]. في« أ»:+/« أي».