الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٥٤ - الشرح
وذلك كما أنّ المختار يميّز بعض الأماكن المتشابهة في تمام الماهيّة عن بعض بحسب علمه بالمصلحة لإحداث جسم فيه دون غيره، بخلاف الموجب، فإنّه محال فيه بديهة،[١] كما مضى في أوّل «باب حدوث العالم وإثبات المحدث».
ومرجعه إذا قوبل به الشبهة الثانية اختيارُ الشقّ الثاني، ومنع أنّه يستلزم أن يتحقّق إلى آخره، إذ يكفي ثبوته بدون تحقّق مادّة، وتحقّق المادّة لا يكفي في دفع المفسدة؛ لأنّ الإمكان الذاتي غير الإمكان الاستعدادي، فتحقّق محلّ الثاني غير تحقّق محلّ الأوّل.
ومرجعه إذا قوبل به الشبهة الثالثة منع أنّ العلم إمّا حضوري وإمّا حصولي إن اريد بالحضور وجود المعلوم حاضراً، ومنع أنّه لا حضور للمعدوم إن اريد بالحضور ما يشمل الثبوت الأعمّ من الوجود، والتفصيل في الحاشية الاولى من[٢] حواشي العدّة[٣].
(فَنَفى «مِنْ») أي نفى ما يفهم من لفظة «من» وهو القدر المشترك بين شقّيهم.
(إِذْ كَانَتْ تُوجِبُ شَيْئاً) أي لأنّ الشقّ الثاني ممّا يفهم من لفظة «من» باطل للمناقضة.
(وَنَفَى الشَّيْءَ). معطوفٌ بحسب المعنى على قوله: «توجب» أي وأبطل الشقّ الأوّل ممّا يفهم من لفظة «من».
(إِذْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مَخْلُوقاً مُحْدَثاً، لَامِنْ أَصْلٍ). هذا على سبيل سند المنع، لا الاستدلال؛ فليس فيه مصادرة ولا شبه المصادرة.
(أَحْدَثَهُ الْخَالِقُ). الضمير راجع إلى «كلّ شيء». والجملة استئناف بياني.
(كَمَا قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ). التشبيه للمنفيّ في قوله: «لا من أصل».
(إِنَّهُ خَلَقَ مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ، فَلَا يَكُونُ تَدْبِيرٌ إِلَّا بِاحْتِذَاءِ مِثَالٍ) أي بخلق صورة بدل صورة، وعَرَض بدل عرض، وهكذا متواردة على المادّة القديمة شخصاً. ولتفصيل شُبه الفلاسفة في حدوث العالم والأجوبة عنها محلّ آخر.
[١]. في« ج»:« ضرورة».
[٢]. في« أ»:-/« الحاشية الأولى من».
[٣]. للخليل القزويني حواشي على العدّة، والظاهر أنّ الحاشية الاولى أوسع حواشيه عليها، وقد أحال إليها عدّه مرّات في حاشيته على العدّة المطبوعة.