الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٦٨ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
بوجوب سابق، وإلّا لم يوجد. وأيضاً يلزم أن يكون الثالث ناقصاً ومن أجزاء العالم، وهذا باطل؛ لأنّه كالحاكم على الأوّلين، فهو أولى بأن يكون مدبّراً للعالم منهما.
(فَإِنِ ادَّعَيْتَ) أي بعد لزوم الثالث (ثَلَاثَةً، لَزِمَكَ مَا قُلْتُ فِي الِاثْنَيْنِ)؛ أي ثمّ ننقل الكلام إلى الثلاثة، فنقول: لابدّ من الفرجة بينهم حتّى يكونوا ثلاثة.
(حَتّى يَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرْجَتَانِ[١]) أي فلابدّ من فرجتين بينهم إحداهما لتمييز أثر أوّلهم عن ثانيهم،[٢] والاخرى لتمييز أثر ثانيهم عن ثالثهم[٣].
(فَيَكُونُوا خَمْسَةً) أي فيلزم خلاف الفرض. وإنّما لم يكتف عليه السلام بعد نقل الكلام إلى الثلاثة بالاحتياج إلى فرجة واحدة للتمييزين حتّى يكون المجموع أربعة لا خمسة، وإن كان المطلوب- وهو لزوم خلاف الفرض والإفضاء إلى التسلسل- حاصلًا به أيضاً؛ تشبيهاً لهم بالأجسام المترتّبة وضعاً؛ أو لأنّ هناك ثلاثةَ تمييزات، وتخصيصُ واحد منها بمميّز كما هو اللازم أوّلًا، وإشراك اثنين منها بواحد مع اتّحاد النسبة تحكّم.
(ثُمَّ يَتَنَاهى) أي يبلغ (فِي الْعَدَدِ إِلى مَا لَانِهَايَةَ لَهُ فِي الْكَثْرَةِ) أي ثمّ ننقل الكلام إلى الخمسة وهكذا، ويلزم خلاف الفرض في كلّ مرتبة، ويلزم التسلسل أيضاً. هذه هي الأدلّة الثلاثة على نفي الشريك له تعالى في صنع العالم[٤].
[١]. في الكافي المطبوع:« حتّى تكون بينهم فرجة».
[٢]. في حاشية« أ»:« وهو الفرجة المذكورة سابقاً».
[٣]. في حاشية« أ»:« وأمّا تمييز أثر أوّلهم عن ثالثهم فهو فعل ثانيهم».
[٤]. في حاشية« أ»:« وأما الردّ على الثنوية من الكتاب فقوله عزّوجلّ:« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ» فأخبر اللَّه تعالى أن لو كان معه آلهة لا نفرد كلّ منهم بخلقه، ولأبطل كلّ منهم فعل الآخر، وحاول منازعته فأبطل تعالى إثبات إلهين خلاقين بالممانعة وغيرها، ولو كان ذلك لثبت الاختلاف وطلب كلّ إله أن يعلو على صاحبه، فإذا شاء أحدهم أن يخلق إنساناً وشاء الآخر أن يخلق بهيمة اختلفا وتباينا في حال واحد، واضطرّهما ذلك إلى التضادّ والاختلاف والفساد، وكلّ ذلك معدوم، فإذا بطلت هذه الحال كذلك ثبتت الوحدانيّة بكون التدبير واحداً والخلق متّفقاً غير متفاوت، والنظام مستقيماً. وأبان سبحانه لأجل هذه المقالة ومن قاربهم إلى أنّ الخلق لا يصلحون إلّابصانع واحد، فقال:« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» ثم نزّه نفسه فقال:« سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ»* فالدليل على أنّ الصانع واحد، حكمة التدبير وبيان التقدير. رسالة المحكم والمتشابه لعلم الهدى رحمه اللَّه».