الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٣٢ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
يونس: «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً»[١]، وفي سورة هود حكاية عن نوح: «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»[٢]، وفيها: «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ»[٣]، وفي سورة النحل: «وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»[٤]، وفي سورة ألم السجدة: «وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ»[٥]، وفي سورة الشورى: «وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ»[٦]، ونحو ذلك من الآيات.
وقد استدلّ ببعضها الأشاعرة على إبطال مذهب المعتزلة، وقد أصابوا في ذلك؛ كما أنّ المعتزلة أصابوا في الاستدلال بآيات كثيرة على إبطال مذهب الأشاعرة، وفي المثل:
نزاع السارقين مبارك لصاحب المال يظهر أنّ الحقّ لثالث، انظر إلى نزاع الزمخشري والفخر الرازي في تفسيريهما وغيرهما من المعتزلة والأشاعرة، فإنّك ترى كلّاً من الفريقين يضيّق خناق الآخر، والحمد للَّه.
ثمّ إنّ الزمخشري أجاب عن آيات المشيّة والإرادة بأنّ المراد بمشيّة الإيمان والهدى الإلجاء إليهما، وبإرادة الإغواء عدم الإلجاء إلى الإيمان[٧].
[١]. يونس( ١٠): ٩٩.
[٢]. هود( ١١): ٣٤.
[٣]. هود( ١١): ١١٨.
[٤]. النحل( ١٦): ٩٣.
[٥]. السجدة( ٣٢): ١٣.
[٦]. الشورى( ٤٢): ٨.
[٧]. الكشّاف، ج ٢، ص ٣٦٠.