الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٠٩ - الباب الثاني عشر باب صفات الذات
على معنيين: أحدهما: من صفات الذات. والآخر: من صفات الفعل، وهو وقوع العلم بالمعنى الأوّل على المعلوم.
وإشارة أيضاً إلى ردّ ما يزعمه الفلاسفة من أنّ علمه تعالى حضوري لا يمكن إلّا بوجود المعلوم في الخارج، ومن أنّه تعالى لا يعلم الجزئيّات إلّاعند وقوعها، فأمّا قبل ذلك فإنّه لا يعلم إلّاالمهيّة[١].
وإشارة أيضاً إلى ردّ ما يزعمه اليهود والفلاسفة حيث قالوا: إنّ اللَّه تعالى فرغ من الأمر بل علمه واقع على معلومه أزلًا وأبداً في ظرف الدهر، قالوا: أوعية الوجود ثلاثة:
السرمد، والدهر، والزمان،[٢] وإثبات البداء للَّهتعالى لإبطال ذلك، كما يجيء في أحاديث «باب البداء»[٣].
(وَالسَّمْعُ عَلَى الْمَسْمُوعِ). يعبّر عن وقوع السمع على المسموع بالسماع.
(وَالْبَصَرُ عَلَى الْمُبْصَرِ). يعبّر عن هذا الوقوع بالإبصار.
(وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمَقْدُورِ).
إن قلت: تحقّق المقدور ليس محقّقاً لكون القدرة قدرةً؛ فإنّها متعلّقة بالنقيضين.
قلت: ذلك بانضمام الحكمة، فإنّ الحكيم لو لم يفعل ما يقتضيه المصلحة، كان لعدم قدرته عليه.
(قَالَ: قُلْتُ: فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَحَرِّكاً؟). الفاء للتفريع، ويمكن أن يكون هذا بطريق الاستفهام، وأن يكون بطريق الحكم.
والمراد بالحركة الانتقال من صفة إلى اخرى. توهّم السائل أنّ العلم إذا كان أزليّاً ووقوعه على المعلوم حادثاً، كان اللَّه منتقلًا من علمٍ إلى آخر، وهذا مبنيّ على أنّ العلم
[١]. حكاه في شرح نهج البلاغة، ج ٧، ص ٢٣ عن أرسطوطاليس؛ والإيجي في المواقف، ج ٣، ص ١٠٨ عن الفلاسفة؛ والجرجاني في شرح المواقف، ج ٨، ص ٧٤.
[٢]. شرح المقاصد، ج ١، ص ١٩١.
[٣]. الكافي، ج ١، ص ١٤٦.