الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٢٠ - الباب الرابع عشر باب الإرادة أنّها من صفات الفعل، و سائر صفات الفعل
معنويّاً، والذي يتلخّص من استعمالات أهل اللغة للإرادة أنّها نوع تخصيص لأحد البدلين بالوقوع.
الأوّل:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَهْوَازِيِّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: قُلْتُ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيداً؟) أي للعالم فيما لا يزال.
(قَالَ: إِنَّ الْمُرِيدَ) أي لفعل نفسه (لَا يَكُونُ)؛ ناقصة.
(إِلَّا لِمُرَادٍ)؛ الظرف خبر «لا يكون» لأنّ الاستثناء مفرّغ، أي إلّامريداً لمراد.
(مَعَهُ) أي مع المريد وقت الإرادة.
إن قلت: ينتقض هذا بإرادة العبد شيئاً بالعزم عليه.
قلت: هذا إنّما يرد لو جعل اللام في قوله: «المريد» للجنس، وأمّا إذا جعلت للعهد الخارجي، فالمقصود بيان موضع السؤال، وهو اللَّه تعالى.
(لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً)؛ بأنّه سيوجد العالم في وقت كذا، وبوجوه المصالح والمفاسد.
(قَادِراً) على الإيجاد في وقت سيوجده فيه، فإنّ قدرته تعالى على فعل في وقت تتقدّم عليه، بخلاف قدرة العباد. وضمّ هذا لدفع توهّم أنّ العلم ينافي القدرة، كما يجيء في آخر «باب البداء».
ويحتمل أن يُراد أنّه كان قادراً في كلّ وقت من الأزل على أن يفعل العالم فيه وإنّما أخّره لعلمه بوجوه المصالح والمفاسد.
(ثُمَّ أَرَادَ) أي العالم في وقته.
الثاني:
(مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ بَكْرِ)؛ بفتح الموحّدة مكبّراً.
(بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: عِلْمُ اللَّهِ وَمَشِيئَتُهُ)؛ بفتح الميم وكسر المعجمة وسكون الخاتمة والهمز،