الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٦٠ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
باعتقاد الزنادقة، فليكن إدراك النفس الناطقة جسماً أكبر منها كذلك، وإن كان بغير دخولٍ، ظهر منع قولهم: إنّ إدراك الجسم جسماً لا يتصوّر إلّابمماسّة الأوّل لجميع[١] أجزاء الثاني.
(وَغَدَا عَلَيْهِ الدَّيَصَانِيُّ) أي أتاه بكرةً؛ لِما حدث في نفسه من الاضطراب والخوف من أن يجيب عنه أبو عبداللَّه عليه السلام، أو لإظهار التبختر والتعجيز.
والغدوة- بالضمّ-: ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، والغدوّ نقيض الرواح.
(فَقَالَ لَهُ: يَا هِشَامُ، إِنِّي جِئْتُكَ مُسَلِّماً، وَلَمْ أَجِئْكَ مُتَقَاضِياً لِلْجَوَابِ. فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: إِنْ كُنْتَ جِئْتَ). زيادة «كنت» لنقل مدخول «إن» عن الاستقبال إلى الماضي.
(مُتَقَاضِياً، فَهَاكَ). «ها» مقصورةً وممدودةً اسم فعل بمعنى «خذ» وتلحق بها كاف الخطاب.
(الْجَوَابَ)؛ منصوب على المفعوليّة.
(فَخَرَجَ الدَّيَصَانِيُّ عَنْهُ) بعد سماع الجواب.
(حَتّى أَتى بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام)، لِما عرف من أنّ الجواب من عنده عليه السلام.
(فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا قَعَدَ، قَالَ لَهُ: يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، دُلَّنِي عَلى مَعْبُودِي) أي على ما تزعم أنّه يجب عليَّ عبادتهُ، وهو المحدث للعالم المثبت.
(فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: مَا اسْمُكَ؟). إيناس له بالإصغاء إلى الدليل، وإشارة إلى أنّ العلم بالصانع مركوز في كلّ ذهن عاقل، وكلّ واحدٍ منهم ملهم بالنظر في برهان يفضي به إلى علم، وإنّما إنكار الجاحد له باللسان دون الجنان.
(فَخَرَجَ عَنْهُ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِاسْمِهِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: كَيْفَ؟)[٢]؛ أي لِمَ لم تخبره باسمك؟
(قَالَ: لَوْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ، كَانَ يَقُولُ: مَنْ هذَا الَّذِي أَنْتَ لَهُ عَبْدٌ؟ فَقَالُوا لَهُ: عُدْ إِلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ: يَدُلُّكَ عَلى مَعْبُودِكَ، وَلَا يَسْأَلُكَ عَنِ اسْمِكَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ: يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، دُلَّنِي عَلى مَعْبُودِي، وَلَا تَسْأَلْنِي عَنِ اسْمِي، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: «اجْلِسْ» وَإِذَا)؛
[١]. في« ج»:« جميع».
[٢]. في الكافي المطبوع:+/« لَم تُخْبِرْه بِاسْمِكَ؟».