الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٩٢ - الباب الثاني باب إطلاق القول بأنّه تعالى شي ء
(شَبِيهاً بِهِمْ) أي شريكاً لهم (فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ).
مضى معناه آنفاً، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، أو قوله: «ظاهر» منّون، وقوله: «التركيب» بدل، أو عطف بيان على ما جوّزه الزمخشري في قوله تعالى: «فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ»[١]، مع كون الأوّل نكرة، والثاني معرفة[٢].
حاصل الدليل أنّ صانع الجسم لا من مادّة سبقت لا يمكن أن يكون جسماً؛ لأنّه لا يجيء الأشياء للجسم إلّابالمباشرة والمعالجة، ولا صانع[٣] لا من مادّة سبقت يجب أن لا يكون فيه نقص من وجه، فيجب أن يكون نافذ الإرادة، كما يجيء في آخر الحديث.
ولو كان حاصل الدليل أنّه لو كان صانعه جسماً لزم التسلسل، لم يتمّ الدليل إلّابإثبات أنّ الممكن يحتاج في البقاء إلى فاعله، أو امتناع التسلسل في المتعاقبة أيضاً.
(وَفِيمَا يَجْرِي). عطفٌ على «في ظاهر التركيب»، وهو بفتح ياء المضارعة من الجريان، والضمير المستتر ل «ما» ويجوز ضمّها من الإجراء والضمير المستتر لظاهر، والعائد المنصوب محذوف.
(عَلَيْهِمْ) أي بدون اختيارهم (مِنْ حُدُوثِهِمْ). بيانٌ لما.
(بَعْدَ إِذْ) أي بعد وقت، فهو تصريح بالحدوث الزماني لدفع توهّم كفاية الحدوث الدهري، المساوق للحدوث الذاتي، المساوق للإمكان الذاتي.
(لَمْ يَكُونُوا) أي أصلًا، لا بصورتهم ولا بمادّتهم؛ لأنّ الدليل السابق جارٍ في كلّ واحدٍ من الجسمانيّات.
(وَتَنَقُّلِهِمْ)؛ بالمثنّاة فوق وفتح النون وضمّ القاف المشدّدة، معطوف على «حدوثهم» أي وقابليّتهم للانتقال وإن لم ينتقلوا، أو جعل الجائز المقدور لصانعهم عليهم كالواقع، كقولك: الحمد للَّهالذي صغّر جسم البعوض، وكبّر جسم الفيل، أو فيه تغليب الإنسان في مبتدأ فطرته إلى كماله على غيره.
[١]. آل عمران( ٣): ٩٧.
[٢]. الكشّاف، ج ١، ص ٤٤٧.
[٣]. في« ج»:-/« لا صانع».