الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٩٨ - الباب الثالث باب أنّه تعالى لا يعرف إلّابه
(عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ). صورته أمر، ومعناه النهي عن الوسواس في تحصيل معرفة اللَّه بتتبّع ما قاله الفلاسفة وأتباعهم من الدور والتسلسل ونحو ذلك[١].
ويمكن أن يحمل عليه قوله تعالى في سورة الشورى: «وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ»[٢].
(وَالرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ) أي بأنّ ربوبيّته تعالى يستلزم أن يرسل رسولًا إلى من لم يوحَ إليه، كما يجيء في «كتاب الحجّة» في ثاني الأوّل[٣] من قوله: «إنّ من عرف أنّ له ربّاً فقد ينبغي[٤] له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضاً وسخطاً، وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحيٍ أو رسولٍ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة، وأنّ لهم الطاعةَ المفترضة».
(وَأُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) أي بأنّ ربوبيّته تعالى يستلزم أن ينصب بعد الرسل وقبل مجيء شريعة جديدة حجّةً للأمر بالمعروف والعدل والإحسان؛ لئلّا يكون للناس على اللَّه حجّة بعد الرسل، فيجب على الناس بعد الرسول طلب ذلك الحجّة، فإذا رأوه عرفوه، كما يجيء في «كتاب الحجّة» في ثاني الأوّل أيضاً بعد ما سبق من قوله: «وقلت للناس: أليس تزعمون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان هو الحجّة من اللَّه على خلقه؟ قالوا: بلى، قلت: فحين مضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله[٥] مَن كان الحجّةَ على خلقه؟
فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن، فإذا هو يخاصم به المرجئ[٦] والقدري والزنديق
[١]. حكاه الإيجي في المواقف، ج ٣، ص ٧٣؛ وحكاه الرازي في المحصّل، ص ٣٤٢؛ والمحقّق في المسلك في اصول الدين، ص ٥٢؛ والعلّامة في معارج الفهم، ص ٢١٢.
[٢]. الشورى( ٤٢): ١٦.
[٣]. أي الحديث ٢ من باب الاضطرار إلى الحجّة.
[٤]. في المصدر:« فينبغي».
[٥]. في« ج»:-/« رسول اللَّه».
[٦]. المرجئة: فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضرّ مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة.