الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٠٠ - الشرح
(فَالْأَعْيَانُ: الْأَبْدَانُ، وَالْجَوَاهِرُ: الْأَرْوَاحُ). نَشْرٌ على عكس ترتيب اللفّ، والنكتة الإشارة إلى أنّ مجموعهما لردّ مذهب واحد من المشبّهة هو تشبيهه تعالى بنحو الشابّ الموفّق في سنّ أبناء ثلاثين، كما يجيء في ثالث العاشر[١].
(وَهُوَ- جَلَّ وَعَزَّ- لَايُشْبِهُ جِسْماً) أي بدناً (وَلَا رُوحاً).
وأمّا قوله: (وَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِي خَلْقِ الرُّوحِ الْحَسَّاسِ الدَّرَّاكِ أَمْرٌ وَلَا سَبَبٌ، هُوَ الْمُنْفَرِدُ[٢] بِخَلْقِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ)، فإنّما ذكره لدفع توهّم أن يكون لشيء من العالم خالق آخر مجرّد، فيتوهّم أن يكون اللَّه تعالى شبيهاً به.
والأمر: الخلق بمحض الإرادة، مأخوذ من قوله تعالى: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»[٣].
والسبب بفتحتين: الحبل وما يتوصّل به إلى غيره، والمراد به هنا الخلق بمباشرة ومعالجة.
(فَإِذَا نَفى)؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب ضرب، وفيه ضمير راجع إلى العارف المفهوم من «اعرفوا».
(عَنْهُ الشَّبَهَيْنِ: شَبَهَ الْأَبْدَانِ، وَشَبَهَ الْأَرْوَاحِ). هذا على سبيل المثال، وفيه إشعار بأنّ نفي الشبهين هو العمدة.
(فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ بِاللَّهِ) أي بتشبيهه بنفسه. ومضى معناه.
(وَإِذَا شَبَّهَهُ بِالرُّوحِ أَوِ الْبَدَنِ أَوِ النُّورِ). لم يذكر الشبه بالأشخاص هنا أيضاً للإشارة إلى ظهور بطلانه.
(فَلَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ بِاللَّهِ). قال ابن بابويه في كتابه في التوحيد في «باب أنّه عزّ وجلّ لا يعرف إلّابه» بعد نقل هذا الشرح عن محمّد بن يعقوب، وبعد ذكر أحاديث لم يذكرها محمّد بن يعقوب في هذا الباب:
قال مصنّف هذا الكتاب رضى الله عنه: القول الصواب في هذا الباب هو أن يُقال: عرفنا اللَّه باللَّه لأنّا
[١]. أي الحديث ٣ من باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى.
[٢]. في الكافي المطبوع:« المتفرِّد».
[٣]. يس( ٣٦): ٨٢.