الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥١٨ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
تبعهم،[١] كما مضى في شرح ثامن الباب.
(وَلكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ[٢]. قُلْتُ: وَمَا أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ؟ قَالَ: مَثَلُ ذلِكَ)؛ بالميم والمثلّثة المفتوحتين؛ أي نظير ما نحن فيه الذي يظهر به ما نحن فيه، وليس ممّا نحن فيه.
(رَجُلٌ) أي حال رجل (رَأَيْتَهُ عَلى مَعْصِيَةٍ) أي مشرفاً عليها مريداً لها. وهذا نظير علم اللَّه بأنّ عبداً يعصي بعد ذلك.
(فَنَهَيْتَهُ). هذا نظير عدم تفويض اللَّه تعالى[٣] الأمر إلى عباده.
(فَلَمْ يَنْتَهِ، فَتَرَكْتَهُ، فَفَعَلَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ). هذا نظير[٤] الأمر بين الأمرين. والمراد بتركه الرجل أن لا يصدر عنه ما يفضي إلى اختيار الرجل ترك المعصية من الألطاف والإنعامات على تركها مع قدرته على المفضي.
(فَلَيْسَ حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْكَ[٥] كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالْمَعْصِيَةِ). هذا نظير عدم جبر اللَّه تعالى العباد على أفعالهم.
والفاء للتفريع على نظير عدم التفويض. و «أمرته» بتخفيف الميم، وأمره الرجل بالمعصية نظير جبر اللَّه العباد على المعصية، كما يظهر ممّا سننقل في شرح ثاني «باب الاستطاعة» من قول الحسن بن عليّ عليهما السلام «وإن لم يفعل، فليس هو حملهم عليها إجباراً».
قيل: قوله: كنت أنت الذي أمرته بالمعصية؛ يعني كما لا يستلزم الأمر بالمعصية لا يستلزم التفويض انتهى[٦].
[١]. انظر منهاج اليقين، ص ٣٦٦، وفي طبعة اخرى، ص ٢٣٥؛ وكتاب المحصّل للرازي، ص ٤٥٥.
[٢]. في الكافي المطبوع:+/« قال».
[٣]. في« ج»:-/« تعالى».
[٤]. في« ج»:+/« علم اللَّه بأنّ».
[٥]. في الكافي المطبوع:+/« فَتَرَكْتَهُ».
[٦]. في حاشية« أ»:« القائل مولانا محمّد أمين الإسترابادي في حواشي الكافي( منه)».