الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٦ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
السجدة: «قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ»[١].
(وَأَكْبَرُ)؛ بالموحّدة، أي أعظم قدرةً بناءً على أنّ فعله بمحض «كُن».
(فَقَالَ الزِّنْدِيقُ: صَدَقْتَ)؛ بصيغة الخطاب إقرارٌ بربّ العالمين.
الدليل الثاني:
(ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام) تقويةً للمدّعى حيث لم يصدر عن الزنديق التصريح بكلمة الإيمان، وأمكن أن يختلج بوهمه شبهة توهّم قِدم العالم، فتمنعه عن التصديق بما علم، فاستدلّ عليه السلام على الحدوث بما يظهر به ظهوراً واضحاً الجوابُ عن الشبهة.
(يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ، إِنَّ الَّذِي يَذْهَبُونَ[٢] إِلَيْهِ)؛ بصيغة الغيبة، أي يذهب إليه القوم الزنادقة في سبب الحوادث، كالموت والحياة، والريح والسحاب ونحو ذلك.
وسيجيء كثير منها في ثانيالباب.
وكونه بصيغة الحاضر لا يناسب قوله[٣] سابقاً: «صدقت»، ولا قوله[٤] لاحقاً: «يذهب بهم».
(وَيَظُنُّونَ)[٥]؛ بصيغة الغيبة أيضاً. (أَنَّهُ) أي سبب الحوادث (الدَّهْرُ)؛ بالفتح: ما مضى من الزمان باعتبار ما فيه من الحركات في أين أو وضع أو استعداد لشيء أو نحو ذلك.
والدهريّة- بالفتح ويضمّ-: القائلون بأنّ الدهر أزلي، قالوا: إنّ الحوادث غير مستندة بلا واسطة إلى فاعل بتدبير يصحّ منه الفعل والترك، بل مستندة إلى موجب بواسطة الحركات والاستعدادات الغير المتناهية في جانب المبدأ الحاصلة في مادّة الأجسام؛ قال تعالى في سورة الجاثية: «وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ»[٦][٧].
[١]. فصّلت( ٤١): ١١.
[٢]. في الكافي المطبوع:« تذهبون».
[٣]. أي الزنديق.
[٤]. أي أبي عبد اللَّه عليه السلام.
[٥]. في الكافي المطبوع:« وتظنّون».
[٦]. الجاثية( ٤٥): ٢٤.
[٧]. انظر شرح العقيدة الطحاوية، ص ٨٥.