الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣١٢ - الباب التاسع عشر باب الحركة و الانتقال
أفعال العباد ليست مقدورة للَّه، وليست بمشيئته وإرادته وقدره وقضائه وإذنه[١].
ويجيء إبطال مذهبهم في أحاديث الخامس والعشرين والثلاثين.
السابع:
(وَبِهذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ سَهْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ)؛ بكسر المهملة ومهملة.
(أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» فَقَالَ:
اسْتَوى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ). «من» في قوله: «من كلّ شيء» للنسبة، مثل: «أنتَ منّي بمنزلة هارون من موسى».
والاستواء على الشيء مشتمل على أمرين: الأوّل: الاستيلاء، الثاني: تساوي النسبة.
وقد صرّح هنا بالثاني، وسكت عن الأوّل؛ لظهوره.
الثامن:
(وَعَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» فَقَالَ: اسْتَوى فِي كُلِّ شَيْءٍ)؛ كما تصحّ تعدية «استوى» ب «على» باعتبار الاستيلاء وب «من» باعتبار النسبة تصحّ تعديته ب «في» باعتبار أنّ المراد بكلّ شيء خلق كلّ شيء، سواء كان خلقَ تقدير، أو خلقَ تكوين، نحو: تفوّق زيد في الكتابة، ويجوز أن يكون «في» بمعنى «على» كما قالوا في «لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ»[٢].
(فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ، لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ بَعِيدٌ، وَلَمْ يَقْرُبْ مِنْهُ قَرِيبٌ). المراد بالبعيد الممتنع بالذات، والمراد بالقريب الممكن بالذات؛ يعني لم يحدث بُعد بعيدٍ منه، ولا قُرب[٣] قريبٍ منه، أو المراد أنّ كون بعض الممكنات بعيداً محتاجاً إلى أسباب لم يحصل بعدُ، وبعضها قريباً إنّما هو بالنسبة إلينا، وأمّا بالنسبة إليه فليس بُعد وقُرب.
[١]. حكاه في المواقف، ج ٣، ص ٢٠٨ و ٢١٤ و ٢٢٦ عن المعتزلة.
[٢]. طه( ٢٠): ٧٢.
[٣]. في« ج»:-/« قرب».