الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٥٠ - الباب السادس والعشرون باب المشيئة و الإرادة
(وَلَوْ شَاءَ لَسَجَدَ)؛ يعني ولو تحقّق مشيئته تعالى للسجدة في ضمن فردها الذي هو موافق لمذهب المعتزلة- وهو أن يكون بحيث إذا قدر على اللطف المفضي إلى اختيار السجدة لفعل- لصدر السجدة عن إبليس.
(وَنَهى آدَمَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ، وَشَاءَ أَنْ يَأْكُلَ،[١] وَلَوْ لَمْ يَشَأْ) أي لو شاء عدم الأكل في ضمن الفرد الموافق لمذهب المعتزلة.
(لَمْ يَأْكُلْ). أوّل الشيخ ميثم البحراني في شرحه الكبير لنهج البلاغة نهيَ آدم وزوجَته بنهي أولادهما عن قرب شجرة العصيان، والجنّةَ برضوان اللَّه؛ لأنّ هذا أقرب من جعل النهي للتنزيه مع قوله: «عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى»[٢] ونحو ذلك.
الرابع:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً، عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ) أي الرضا عليه السلام.
(قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ اِرَادَتَيْنِ وَمَشِيئَتَيْنِ: إِرَادَةَ حَتْمٍ، وَإِرَادَةَ عَزْمٍ)[٣].
دفع شبهتين للمعتزلة:
[١]. في الكافي المطبوع:+/« منها».
[٢]. طه( ٢٠): ١٢٥.
[٣]. في حاشية« أ»:« قوله: إرادةَ حتم وإرادة عزم، لعلّ المراد بإرادة الحتم الإرادةُ المستجمعة لشرائط التأثير المنجرّة إلى الإيجاب والإيجاد وكذا المشيّة. والمراد بإرادة العزم الإرادةُ المنتهية إلى طلب المراد والأمر أو النهي، وينفكّ أحدهما عن الآخر؛ ينهى عن الشيء ويريد تركه ويطلبه وهو يشاء المنهيّ، ويتعلّق مشيّته المستجمعة لشرائط التأثير به ولو بالتبع؛ ويأمر بالشيء ويطلبه ويريد فعله وهو لا يشاء فعله تلك المشيّة، كما أنّه نهى آدم و زوجتَه عن الأكل من الشجرة ويشاء ذلك، ولو لم يشأ أن يأكل، أو شاء تركَ الأكل، لم يغلب إرادتهما ومشيّتهما مشيّةَ اللَّه. وأمر إبراهيم عليه السلام بذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه، ولو شاء لما غلب مشيّةُ إبراهيم تركَ ذبحه مشيّةَ اللَّه في ذبحه. وفي هذه الرواية دلالة على أنّ الأمر بذَبح إسحاق وأنّه عليه السلام لم يشأه، وأمّا على أنّ ما وقع من الإقدام على الذَبح والفداء بالنسبة إليه فلا. ويحتمل وقوع هذا الأمر ونسخه وتغييره إلى الأمر بذبح إسماعيل و وقوعَ الإقدام على الذبح ومقدّماته بالنسبة إليه( ميرزا رحمه الله)». الحاشية على اصول الكافي، ص ٤٨٨.