الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٥٠ - الشرح
والمراد بصروف الامور: امور الآخرة؛ فإنّها الخالصة، كما في قوله تعالى في سورة الأنعام: «وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ»[١].
(الَّذِي لَايَبِيدُ)؛ بالموحّدة والخاتمة والمهملة، معلومُ باب ضرب، أي لا يهلك.
(وَلَا يَنْفَدُ)؛ بالنون والفاء والمهملة، معلومُ باب الإفعال، أي لا يفنى خزائنه بالإعطاء؛ يُقال: أنفد القوم: إذا فني زادهم ومالهم[٢].
(بِذلِكَ أَصِفُ رَبِّي) أي لا بما وصفه الواصفون له بصفات خلقه، المشبّهون له بخلقه.
(فَلَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ)؛ للتبيين.
(عَظِيمٍ مَا أَعْظَمَهُ! وَمِنْ جَلِيلٍ مَا أَجَلَّهُ! وَمِنْ عَزِيزٍ مَا أَعَزَّهُ!). الأفعال الثلاثة للتعجّب.
(وَتَعَالى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً).
الشرح
(وَ هذِهِ الْخُطْبَةُ مِنْ مَشْهُورَاتِ خُطَبِهِ عليه السلام حَتّى لَقَدِ ابْتَذَلَهَا الْعَامَّةُ). ابتذال الثوب وغيرِه:
امتهانه، أي وقعت في أيديهم غير مصونة عنهم.
(وَهِيَ كَافِيَةٌ لِمَنْ طَلَبَ عِلْمَ التَّوْحِيدِ إِذَا تَدَبَّرَهَا وَفَهِمَ مَا فِيهَا، فَلَوِ اجْتَمَعَ أَلْسِنَةُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ- لَيْسَ فِيهَا لِسَانُ نَبِيٍّ- عَلى أَنْ يُبَيِّنُوا التَّوْحِيدَ بِمِثْلِ مَا أَتى بِهِ بِأَبِي وَأُمِّي صلى الله عليه و آله): فُدِي بأبي وامّي صلى الله عليه و آله.
(مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ لَاإِبَانَتُهُ عليه السلام، مَا عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْلُكُونَ سَبِيلَ التَّوْحِيدِ). ذلك لأنّه لم ينقل عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعن غيره من الأئمّة كما نقل عنه عليه السلام.
(أَ لَاتَرَوْنَ إِلى قَوْلِهِ: «لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ» فَنَفى بِقَوْلِهِ: «لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ» مَعْنَى الْحُدُوثِ، وَكَيْفَ). عطف على «نفى» وليس من عطف الإنشاء على الإخبار، لأنّه ليس للاستفهام الحقيقي، نظير «أين» في «علمت أين زيد» لأنّ العلم ينافي الاستفهام الحقيقي.
[١]. الأنعام( ٦): ٣٢.
[٢]. الصحاح، ج ٢، ص ٥٤٤؛ لسان العرب، ج ٣، ص ٤٢٤( نفد).