الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٦٤ - الباب الثامن والعشرون باب السعادة و الشقاء
باب السعادة و الشقاء
الباب الثامن والعشرون بَابُ السَّعَادَةِ وَ الشَّقَاءِ
فيه ثلاثة أحاديث.
والسعادة بفتح السين المهملة من باب نصر: الرخاء والسعة، والمراد هنا ما يفضي بصاحبه إلى حسن الخاتمة بدون جبر. والشقاء بفتح المعجمة والقصر- وقد يمدّ- من باب علم: الشدّة والعُسر، والمراد هنا ما يفضي بصاحبه إلى سوء الخاتمة بدون جبر.
وهذا الباب للردّ على مَن قال:[١] إنّ الأمر مستأنف بمشيئة العبد، والسعادة والشقاء ليسا إلّامساوقين لفعله الحسن وفعله القبيح في بدنه.
نقل الشهرستاني في كتاب الملل والنحل عن النظّام[٢] من المعتزلة أنّه كذّب ابن مسعود رضى الله عنه في روايته: «السعيد مَن سعد في بطن امّه، والشقيّ مَن شقي في بطن امّه»[٣].
ومن الدليل على إبطال مذهب المعتزلة أنّا نعلم بديهةً أنّ فعل العصيان وتكرّره يورث مَلَكة وهيئة تبعث صاحبها على البقاء على العصيان وانتهاك حرمات اللَّه، وقد تبقى إلى آخر عمره، وليس هذه المَلكة من فعل العبد، بل هي فعلٌ فعل اللَّه باختيار وهي الشقاء، لكنّها تختلف شدّةً وضعفاً.
[١]. في« ج»:« على المعتزلة في قولهم» بدل« على من قال».
[٢]. النظام هو أبو اسحاق إبراهيم بن سيار البصري ابن اخت أبي هذيل العلاف، شيخ المعتزلة، كان في أيّام هارونالرشيد، توفّي النظام سنة ٢٣١ هجرية. تاريخ المعتزلة لفالح الربيعي، ص ٩٧.
[٣]. الملل والنحل، ج ١، ص ٥٧.