الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٩٤ - الباب السابع عشر باب آخر و هو من الباب الأوّل إلّاأنّ فيه زيادة و هو
(و أما الظَّاهِرُ، فَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلَا الْأَشْيَاءَ بِرُكُوبٍ فَوْقَهَا، وَقُعُودٍ عَلَيْهَا، وَتَسَنُّمٍ لِذُرَاهَا، وَلكِنْ ذلِكَ لِقَهْرِهِ وَلِغَلَبَتِهِ الْأَشْيَاءَ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: ظَهَرْتُ عَلى أَعْدَائِي، وَأَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلى خَصْمِي، يُخْبِرُ عَنِ الْفَلْجِ)؛ بفتح الفاء وسكون اللام والجيم، مصدر باب نصر وضرب: الظفر[١].
(وَالْغَلَبَةِ، فَهكَذَا ظُهُورُ اللَّهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ)؛ يعني أنّ «الظاهر» موضوع لغةً لأمرين:
الأوّل: العالي على شيء بركوب ونحوه. والثاني: البارز بنفسه المعلوم بحدّه،[٢] وشيء من الأمرين ليس مشتركاً بين اللَّه وخلقه، ثمّ اطلق على أمرين مأخوذين من المعنيين مشتركين بين اللَّه وخلقه؛ معنى الأوّل: الغالب، وهو مأخوذ من العالي، والثاني: مَن لا يخفى وجوده على الناظر فيه، وهو مأخوذ من البارز بنفسه. وإلى الثاني أشار بقوله:
(وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ لِمَنْ أَرَادَهُ، وَلَا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ مَا يُرى[٣])؛ بصيغة المضارع المجهول من باب منع. والمراد ب «ما يرى» النظام المشاهَد في السماوات والأرضين وما بينهما.
(فَأَيُّ ظَاهِرٍ أَظْهَرُ وَأَوْضَحُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى؟ لِأَنَّكَ لَاتَعْدَمُ صَنْعَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ، وَفِيكَ مِنْ آثَارِهِ مَا يُغْنِيكَ، وَالظَّاهِرُ مِنَّا الْبَارِزُ بِنَفْسِهِ، وَالْمَعْلُومُ بِحَدِّهِ، فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَلَمْ يَجْمَعْنَا الْمَعْنى)؛ فإنّ مصداق ظهور الخلق علوّه مكاناً ونحو ذلك، أو جسميّته ومقداره وأجزاؤه، بخلاف ظهوره تعالى.
(و أما الْبَاطِنُ، فَلَيْسَ عَلى مَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ لِلْأَشْيَاءِ بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا، وَلكِنْ ذلِكَ مِنْهُ عَلَى اسْتِبْطَانِهِ لِلْأَشْيَاءِ عِلْماً وَحِفْظاً وَتَدْبِيراً، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَبْطَنْتُهُ، يَعْنِي خَبَرْتُهُ)؛ بالمعجمة والموحّدة ومهملة كنصرته، أي اختبرته.
(وَعَلِمْتُ مَكْتُومَ سِرِّهِ، وَالْبَاطِنُ مِنَّا الْغَائِبُ فِي الشَّيْءِ، الْمُسْتَتِرُ، وَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ،
[١]. الصحاح، ج ١، ص ٣٣٥؛ معجم مقاييس اللغة، ج ٤، ص ٤٤٨( فلج).
[٢]. انظر النهاية، ج ٣، ص ١٦٤( ظهر).
[٣]. في الكافي المطبوع:« ما برأ».