الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٠٨ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
الحادث بعد المفضي الأوّل. وإمّا موصولة، فيكون معنى الإرادة تأكّد المشيئة لما يشاء؛ أي فعل أو ترك بعد المشيئة موافق لها في أنّه مفض إلى فعل العبد، مجامع للعلم بالإفضاء.
(فَتَعْلَمُ مَا الْقَدَرُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هِيَ) أي القدر، والتأنيث باعتبار الخبر.
(الْهَنْدَسَةُ)؛ على وزن الدهرجة، معرّب «اندازه» أي المقدار، ونقل إلى تعيين المقدار. وقيل: المُهندِس مقدّر[١] مجاري الماء حيث تحفر، والاسم الهندسة، مشتقّ من الهنداز، معرّب «آب انداز» فابدلت الزاي [سيناً] لأنّه ليس لهم دال بعده زاي. انتهى[٢].
(وَوَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْبَقَاءِ وَالْفَنَاءِ). بيّن عليه السلام القدر في ضمن مثال صنعة الصانع من العباد كالحذّاء والخيّاط ونحوهما، فإنّ الحذّاء- مثلًا- إذا ظنّ أنّه يقدر على صنعة حذاء بعد ذلك، وعزم عليها، عيّن في نفسه المقدار اللائق بالحذاء الذي عزمه، وعيّن أيضاً البقاء والفناء، أي إن أراد طول بقاء الحذاء عزم على صنعة مستحكمة بقدر ما أراد من حدود البقاء، وإلّا تسامح بقدر ما يريد من حدود الفناء.
والمقصود أنّ فائدة اعتبار قدر اللَّه وتعلّقه بالمعاصي- مثلًا- عدم نسيانه للإفضاء في وقت هندسة العبد، أو المقصود أنّ قدر اللَّه تعالى لمعصية عبد- مثلًا- فعل أو ترك اختياري يعلم تعالى أنّه يفضي إلى فعل العبد اختياراً، وهو مجامع لقدر العبد- أي هندسته ووضعه- الحدودَ، وإنّما يكون حين ظنّه بنفسه القدرةَ بعد ذلك على الفعل، وهذا الحين هو الوقت الذي زعم المعتزلة أنّ العبد قادر فيه على الفعل بعده؛ فالعبد يدبّر، واللَّه يقدّر[٣].
(قَالَ: ثُمَّ قَالَ: وَالْقَضَاءُ هُوَ الْإِبْرَامُ وَإِقَامَةُ الْعَيْنِ) أي فائدة اعتبار قضائه تعالى لمعصية العبد- مثلًا- بيان عدم نسيانه حين الإبرام، أو المقصود أنّ معنى قضائه الإبرام أي فعل أو ترك من اللَّه تعالى اختياري يعلم تعالى أنّه يفعل العبد معه ذلك الفعل.
[١]. في« ج»:« المقدّر».
[٢]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٦٠؛ لسان العرب، ج ٦، ص ٢٥١( هندس).
[٣]. شرح الاصول الخمسة، ص ٣٩٠. وانظر نهج الحقّ للعلّامة الحلّي، ص ١٢٩.