الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٧٠ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
(فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: وُجُودُ)؛ مصدر «وجده»: إذا أدركه، وهو خبر مبتدأ محذوف، أي الدليل وجود؛ أو مبتدأ.
(الْأَفَاعِيلِ)؛ جمع افعولة،[١] وهي الفعل العجيب؛ تقول: إنّ الرُشا تفعل الأفاعيل وتنسئ إبراهيم وإسماعيل؛ أي الأعاجيب[٢].
والمراد بها كلّ ما فيه الحكمة من العالم، فلا يمكن أن يكون بلا فاعل، ولا أن يكون فاعله بلا تدبير ككون الجبال أوتاداً؛ أي لئلّا يتحرّك الأرض التي جعل مركز ثقلها في وسطها؛ إمّا تقديراً، وذلك إن كانت الأرض كقطعة من وجه كرة، كما هو ظاهر الخطابات الشرعيّة كدحو الأرض[٣] ومدّها وفرشها؛[٤] وإمّا تحقيقاً، وذلك إن كانت كرةً تامّة مصمتة، كما زعمه الفلاسفة[٥] بالأمواج والعواصف[٦] حركة وضعيّة هي الزلزلة، وذلك بجعل الجبال صخوراً لا تتفتّت بالرياح، وجعلها أوتاداً للأرض مغروزة في الهواء الذي فيه معاوقة في الجملة، وفي الماء الذي فيه معاوقة أكثر، فتجبر تلك المعاوقة باعتبار كثرة الجبال جدّاً ما كاد[٧] أن يحصل من الزلزلة بالرياح والأمواج، فإنّ زلزلة الأرض بجميعها تحتاج حينئذٍ إلى خرق هواء كثير وماء كثير جدّاً، وإذا نسف اللَّه الجبال نسفاً[٨] وقع زلزلة الساعةَ، وكخلق الهواء المعاوق في الجملة في الجوّ،[٩] فإنّه لو
[١]. في تاج العروس:« افعول».
[٢]. تاج العروس، ج ١٥، ص ٥٨٥( فعل).
[٣]. دحا اللَّه الأرض بدحوها ويدحاها دحواً: بسطها. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٢٧( دحا).
[٤]. كما في سورة النازعات( ٧٩): ٣٠، وسورة الحجر( ١٥): ١٩، وسورة ق( ٥٠): ٧، وسورة الذاريات( ٥١): ٤٨.
[٥]. المواقف، ج ٢، ص ٤٣٧؛ الحكمة المتعالية، ج ٥، ص ١٦٩؛ المبدأ والمعاد، ص ٤٩٧؛ بحار الأنوار، ج ٥٦، ص ٣٨٩.
[٦]. عصفت الريح تعصف: اشتدّت. وفي يوم عاصف، أي تعصف فيه الريح؛ فاعل بمعنى مفعول. القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٧٦( عصف).
[٧]. في حاشية« أ»:« مفعول: تجبر».
[٨]. نسف البناء ينسفه: قلعه من أصله. والجبال: دكّها وذرأها. القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٩٩( نسف).
[٩]. في حاشية« أ»:« الجوّ على ما في القاموس داخل البيت، والمراد هنا بين السماء والأرض».