الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٥٣ - الباب السادس والعشرون باب المشيئة و الإرادة
أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ»[١]،[٢] وما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال في بنت امّ سلمة: «إنّها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي؛ إنّها لَابنة أخي من الرضاعة»[٣] وأمثال ذلك.
فنقول هنا على القول الأوّل: يجب تأويل ما نحن فيه بأحد أمرين:
الأوّل-: وهو الأظهر-: أنّ فيه وضعَ اللازم المنفيّ موضعَ الملزوم المنفيّ، تقديره:
ولو لم يشأ أن يأكلا لم يأكلا؛ إذ لو أكلا لغلبت مشيئتهما مشيئة اللَّه. والمراد بالشرطيّة الثانية أنّه لو أكلا حين لم يشأ أن يأكلا لغلبت، كما قالوا في قوله تعالى: «لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا»[٤].
الثاني: أنّ المراد لو لم يشأ أن يأكلا لاجتمع ذلك مع عدم غلبة مشيئتهما مشيئة اللَّه.
ومثل هذا التأويل جارٍ في جميع ما تمسّك به أهل القول الثاني.
(وَأَمَرَ إِبْرَاهِيمَ). هذا ناظر إلى قوله: «ويأمر وهو لا يشاء».
(أَنْ يَذْبَحَ). فيه مسامحة؛ لأنّ المأمور به في الحقيقة أخذ السكّين باليد وتحريك اليد مع السكّين على النحو المعهود على حلق أحد، فإن ترتّب عليه انقطاع الأوداج سمّي ذبحاً، وإلّا فلا. وقطع الأوداج من الأفعال المولّدة، وفاعل الأفعال المولّدة هو اللَّه عند المحقّقين؛[٥] لأنّها بتبعيّة داعي اللَّه لا بتبعيّة داعي العبد، وفعله تعالى ذلك عقيب تحريك اليد بإجراء العادة، وهو تعالى قادر على عدمه بخرق العادة. ولمّا كان عادته تعالى فعلَ القطع عقيب التحريك، سمّي الأمر بالتحريك أمراً بالذبح مسامحةً، فإنّ الأمر بغير المقدور حقيقةً غير جائز. وقد دلّ الدليل على أنّ النسخ قبل وقت الفعل غير جائز[٦].
[١]. لقمان( ٣١): ٢٧.
[٢]. مغنى اللبيب، ج ١، ص ٢٥٧.
[٣]. صحيح البخاري، ج ٦، ص ١٢٥، كتاب النكاح؛ و ص ١٩٥ كتاب النفقات؛ صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٦٥، باب تحريم الربيبة؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٦٢٤، ح ١٩٣٩، باب ما يحرم من الرضاع.
[٤]. الأنفال( ٨): ٢٢.
[٥]. المواقف، ج ٢، ص ١٣١.
[٦]. انظر عدّة الاصول، ج ٢، ص ٥٢٠، فصل ٥، وفي الطبعة الاخرى، ج ٣، ص ٣٧، فصل: إذا نسخ الشيء قبل وقت فعله.