الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٨٤ - الباب الثاني باب إطلاق القول بأنّه تعالى شي ء
وَ مِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ»[١].
والبطلة يقولون: معنى الآية كما أنّه ليس مثله موجوداً ليس شيء غيره موجوداً، فيعطون «ليس» حكمَ «كان» التامّةِ، أو يقدّرون الخبر، واللام في «السميع البصير» تفيد الحصر، وهو تقوية للنفي ببيان أنّ السمع والبصر- اللذين هما أظهر الحواسّ والكمالات وطرق العلم- ليسا خالصين في غيره تعالى، فإنّهما فيه مشوبان بالصمم والعمى.
بيانه: أنّه ليس كلّ صوت مسموعاً للإنسان- مثلًا- بل يحتاج سماعه إلى شروط مشهورة، وهو فيما تحقيق الشروط إنّما يسمعه بعد حدوثه بزمان قليل أو كثير بحسب قرب المسافة وبُعدها، فيظنّ أنّه حادث حين سمعه، وأنّه ليس كلّ جسم مرئيّاً للإنسان، بل يحتاج رؤيته إلى شروط مشهورة، وهو فيما تحقّق الشروط إنّما يراه على قدر زاوية الجليديّة،[٢] وهي مختلفة بحسب قُرب المسافة وبُعدها مع اتّحاد المرئيّ، فيظنّه على قدر ليس عليه كما في رؤيته الكواكب ونحوها، وكذا يختلف الظنّ بلون المرئيّ كثيراً بحسب اختلاف الليل والنهار والأوضاع كما هو المجرّب.
الخامس:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ)؛ بفتح العين المهملة وكسر الطاء المهملة وتشديد الخاتمة.
(عَنْ خَيْثَمَةَ)؛ بفتح المعجمة وسكون الخاتمة وفتح المثلّثة.
(عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خِلْوٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَخَلْقَهُ خِلْوٌ مِنْهُ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ «شَيْءٍ» مَا خَلَا اللَّهَ تَعَالى، فَهُوَ مَخْلُوقٌ، وَاللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ). مضى معناه آنفاً.
السادس:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: أَنَّهُ قَالَ لِلزِّنْدِيقِ حِينَ سَأَلَهُ) أي قال له سائلًا: (مَا هُوَ؟).
الضمير للَّهتعالى.
[١]. الشورى( ٤٢): ١١.
[٢]. الجليدية هي رطوبة صافية كالبَرَد. والجليد مستديرة في العين، بها يتحقّق البصر. قانون لابن سينا، ج ٢، ص ١٠٨، فصل في تشريح العين.