الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٢٦ - الباب العشرون باب العرش و الكرسيّ
الْعَرْشَ»[١].
(لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ وَهُمْ حَمَلَةُ عِلْمِهِ). «لأنّه» تعليل لقوله: «أضاف».
والضمير للَّه. و «استعبد» بالمهملة والموحّدة ومهملة بصيغة الماضي المعلوم، من باب الاستفعال؛ يُقال: استعبده: إذا كلّفه بعمل العبد.
و «خلقه» منصوب على المفعوليّة. و «بحمل» بحرف الجرّ وصيغة المصدر المضاف والباء للتعليل.
والمراد أنّه لولا حمل خلق من خلقه عرشَه لم يستعبد خلقه؛ بناء على قبح استعبادهم بكتاب فيه أحكام، وليس فيهم عالم بجميع ذلك الكتاب.
وهذا إشارة إلى برهان على إمامة أمير المؤمنين وأولاده الأحد عشر عليهم السلام بلا واسطة؛ لإجماع الامّة على أنّ غاية دعوى سائر من يدّعي الإمامة ليس إلّادعوى الاجتهاد واتّباع الظنّ وتفسير القرآن بالظنّ. وضمير «هم» لخلق من خلقه. و «حملة» بفتح المهملة وفتح الميم جمع «حامل». وضمير «علمه» للَّه، والمراد بعلمه كتابه كما مرّ.
(وَخَلْقاً يُسَبِّحُونَ حَوْلَ عَرْشِهِ وَهُمْ يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِ). و «خلقاً» عطف على «خلقه»؛ أي واستعبد خلقاً.
وهذا إشارة إلى تفسير قوله تعالى في سورة المؤمن: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ»[٢] بأنّ «من حوله» عطف على «الذين». و «يسبّحون» بالموحّدة من باب التفعيل؛ أي ينزّهون اللَّه عمّا لا يليق، كقوله في سورة النور: «يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ* رِجالٌ»[٣]. والتقدير: وخلقاً يسبّحون حول عرشه بحمل عرشه، نظير آية سورة الطلاق: «وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ
[١]. غافر( ٤٠): ٧.
[٢]. غافر( ٤٠): ٧.
[٣]. النور( ٢٤): ٣٦- ٣٧.