الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٧٠ - الباب الثامن والعشرون باب السعادة و الشقاء
كما في قوله تعالى في سورة الأنفال: «ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ* ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»[١].
هذا السؤال مبنيّ على صدق قضيّتين:
الاولى: أنّ حكمه تعالى في علمه الأزلي بعذاب أهل المعصية على عملهم بسبب لحوق الشقاء بهم في الأوّل.
الثانية: أنّ لحوق الشقاء بهم بسبب من الأسباب والسؤال عن خصوصيّة هذا السبب.
(فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: أَيُّهَا السَّائِلُ). فيه تعنيف وإشارة إلى تجاسر السائل ببناء سؤاله على حكمه بصدق القضيّة الاولى من القضيّتين المذكورتين مع ظهور فسادها.
(حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)[٢]. مصدر مضاف، والمراد به هنا حكمه تعالى في علمه الأزلي بكلّ شيء، سواء كان حكمه للأشقياء بالعذاب على عملهم، أم حكمه للسعداء بالثواب على عملهم، أم غيرهما. وهو مبتدأ خبره قوله:
(لَا يَقُومُ لَهُ) أي للحكم.
(أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ بِحَقِّهِ). الحقّ مصدر باب نصر: الإيجاب والإثبات، والضمير لحكم
[١]. الأنفال( ٨): ١٨١- ١٨٢.
[٢]. في حاشية« أ»:« قوله: حكم اللَّه تعالى لا يقوم له أحد من خلقه بحقّه إلى آخره، لمّا سأل السائل عمّا يستند إليهحكم اللَّه بعذاب أهل الشقاء، وأنّه لابدّ أن يكون لحوق الشقاء لهم مقدّماً على حكم اللَّه في علمه حتّى يترتّب عليه ذلك الحكم، وعمّا يستند إليه لحوق الشقاء[ سابقاً على حكمه في علمه، وأنّه لا شيء قبل علمه ليستند إليه لحوقُ الشقاء] لهم، أجاب عليه السلام بأنّ حكم اللَّه تعالى لا يقوم له أحد من خلقه بموجبه وبيان سببه، أو بما يليق به، وبأن يكون بياناً لسببه ولا بإدراكه وفهمه، وما هو كذلك فحقيق بأن لا يُتعرّض لبيانه، والسكوتُ عمّا يعجز اللسان عن بيانه أولى من التعرّض للبيان. ثمّ بيّن بقوله: فلمّا حكم بذلك إلى آخره، أنّ حكمه بذلك في علمه يترتّب عليه إعطاء المعرفة لأهل السعادة وأهلِ المحبة، ووضعُ ثقل العمل عنهم بثبوت ما هم أهلُه، وإعطاءُ أهل الشقاء والمعصية القوّةَ على معصيتهم لما علمه فيهم من الشقاء، ومنعهم ولم يعطهم إطاقة القبول منهم، فواقعوا ما سبق لهم في علمه من السعادة والشقاوة وتوابعهما، ولم يقدروا على الإتيان بحال لهم تنجّيهم من عذابه؛ لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق والوقوع، وقوله: وهو معنى شاء ما شاء، أي ما ذكرناه من أنّه لا يقوم لحكم اللَّه أحد من خلقه بحقّه معنى شاء ماشاء، وهو سرّه الذي لم يطّلع عليه أحد من خلقه( ميرزا رفعيا رفع اللَّه قدره ورحمه)». الحاشية على اصول الكافي لميرزا رفيعا، ص ٤٩١- ٤٩٢. ومابين المعقوفين من المصدر.