الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٦٢ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
والمراد بحالها الحال اللائقة بها، الدالّة على حكمة فاعلها بقول: «كُن».
(لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا خَارِجٌ مُصْلِحٌ؛ فَيُخْبَرُ عَنْ صَلَاحِهَا، وَ لم يَدْخُلْ[١] دَخَلَ فِيهَا مُفْسِدٌ؛ فَيُخْبَرَ عَنْ فَسَادِهَا). استئناف بياني لقوله: «فهي على حالها». والمراد أنّها غير فاقدة لشيء مصلح لها؛ أي شيء رُوعي فيه الحكمة، ولم تشتمل على مفسد؛ أي شيء هو خلاف مقتضى الحكمة.
وقوله: «فيخبر عن صلاحها» تفريع على النفي، فهو مرفوع مثل: لم يخرج من قلب زيد شرط للإيمان فيدخلُ الجنّة. والفعل بصيغة المجهول من باب الإفعال، والظرف نائب الفاعل. والمراد أنّ كلّ عاقل يخبر عن أنّها مشتملة على جميع ما ينبغي لها من المصالح.
وقوله: «فيخبر عن فسادها» تفريع على المنفيّ، فهو منصوب، مثل: لم يدخل في قلب زيد مناف للإيمان فيدخلَ النار. والفعل هنا أيضاً بصيغة المجهول من باب الإفعال، والظرف نائب الفاعل. والمراد أنّه لا يخبر عاقل عن أنّها مشتملة على شيء لا يوافق حكمة فاعلها.
(لَا يُدْرى ألِلذَّكَرِ[٢] خُلِقَتْ أَمْ لِلْأُنْثى)، لتشابهها وتشابه جزءيها.
(وَ[٣] تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ أَلْوَانِ الطَّوَاوِيسِ)؛ جمع طاووس: طائرٌ معروف ذو ألوان عجيبة.
(أَتَرى لَهَا مُدَبِّراً؟). الاستفهام تقريري؛ أي معلوم ضرورةَ أنّ هذه الاختلافاتِ في الكيف، الحاصلةَ في أجزاء منّي الديكة والدجاجة حين كونه حصناً، وحين كونه مثل الطواويس ليس من طبع المنّي، ولا من غيره ممّا لا علم له، كيف لا وقد رُوعي فيما نحن فيه جميع تلك الحِكَم والمصالح، وأنّه على تقدير القول بالمدبّر ليس مدبّرها الدجاجةَ الموكّلة بها، ولا الإنسانَ، ولا نحوَ ذلك من المباشرين، بل مدبّرها من ليس له في تدبيره آلة ومباشرة وفعل علاجي، فيستحيل عليه النقض بديهةً، ويكون قادراً على كلّ ممكن؛ لأنّ التعذّر نقص، فيكون كلّ جزء من العالم حادثاً؛ لأنّ القديم غير مقدور كما مرّ في شرح عنوان الباب.
[١]. في الكافي المطبوع:« ولا دَخَلَ».
[٢]. في الكافي المطبوع:« للذكر».
[٣]. في الكافي المطبوع:-/« و».