الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٠٢ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
التقديرين يلزم كون خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا، وكون بعث النبيّين عبثاً، فقوله: «ذلك» إشارة إلى القدر المشترك بين الجبر والتفويض الملزوم لكون الخلق باطلًا، والبعث عبثاً.
وهذه الفقرة إشارة إلى ما في قوله تعالى في سورة ص: «وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ* أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ»[١].
(فَأَنْشَأَ الشَّيْخُ يَقُولُ:
|
أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي نَرْجُو بِطَاعَتِهِ |
يَوْمَ النَّجَاةِ مِنَ الرَّحْمنِ غُفْرَاناً |
|
|
أَوْضَحْتَ مِنْ أَمْرِنَا مَا كَانَ مُلْتَبِساً |
جَزَاكَ رَبُّكَ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً). |
|
الثاني:
(الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: مَنْ زَعَمَ) أي ادّعى. وأكثر ما يستعمل في دعوى الباطل.
(أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ). قال تعالى في سورة الأعراف: «قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ»[٢]، ويجيء في «كتاب الحجّة» في تاسع «باب من ادّعى الإمامة وليس لها بأهل» ما يدلّ على أنّ المراد بالأمر التكليف، وأنّ المراد بالفاحشة الايتمام بأئمّة الجور[٣]. والمقصود هنا[٤] الردّ على المذاهب الثلاثة: الجبريّةِ مذهبِ جهم بن صفوان، والأشاعرةِ، وأبي الحسين البصري من المعتزلة بطريق الكناية، فإنّ الجبر على الفحشاء أشدّ قبحاً من الأمر بالفحشاء، فكذب دعوى الأمر بالفحشاء يستلزم كذب دعوى
[١]. ص( ٣٨): ٢٧- ٢٨.
[٢]. الأعراف( ٧): ٢٨.
[٣]. في« ج»:« الفحشاء: الخصلة المخالفة للعقل والنقل الصريح. والمراد هنا التصديق بأنّ اللَّه جبر عباده على أفعالهم، ومع هذا يعذّب العاصي ويثيب المطيع» بدل« قال تعالى في سورة الأعراف» إلى هنا.
[٤]. في« ج»:-/« هنا».