الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٦٨ - الباب التاسع باب في إبطال الرؤية
الخمس الظاهرة مع تصرّف ينسبه الفلاسفة إلى حواسَّ خمسٍ باطنةٍ،[١] وبعضها بلا واسطتهما، كانكشاف الإنسان عند نفسه.
وهذه الأنواع كما أنّها ممتاز بعضُها عن بعض باعتبار امتياز الآلة وعدم الآلة، وباعتبار امتياز بعض الآلات عن بعض يمتاز أيضاً باعتبار نفس ذلك الانكشاف؛ مثلًا الانكشاف الحاصل لها لا بآلة ممتازٌ عمّا لها فيه آلةٌ، والانكشاف الحاصل لها بآلة البصر مثلًا ممتاز عن الانكشاف الحاصل لها بآلة اللمس.
والمراد بالرؤية هنا الانكشاف المخصوص بدون اعتبار الآلة المخصوصة، وإن كان لم يحصل لنا في الدنيا إلّابها.
فمذهب الأشاعرة أنّ هذا النوع من الانكشاف يجوز تعلّقه بكلّ موجود، فيجوز رؤية نحو الحرارة والأصوات والروائح والطعوم، ويصحّ أن يَرى أعمى صين بقّةَ أندلس، ويرى صوت طيرانها وريحها وطعمها ومزاجها، فقالوا: يجوز لنا أن نرى اللَّه، ونرى علمه وقدرته وسائر صفاته، كلّ ذلك بخرق العادة[٢].
(وَكَانَ ذلِكَ التَّشْبِيهَ). هذا إلى آخره بيان للدليل العقلي على امتناع أن يرى اللَّه أحد، وهو معطوف على قوله: «كان في ذلك الاشتباه».
وقوله: «ذلك» بالمعجمة على لفظ اسم الإشارة، إشارةٌ إلى الدليل العقلي، وهو الذي سأل السائل عنه أوّلًا، وهو اسم «كان» وخبرها «التشبيه». وإنّما أخّر عليه السلام بيان الدليل لأنّ الأولى في ترتيب البحث[٣] تقديم تحرير محلّ النزاع على بيان الدليل على الحقّ؛ يعني وكان الدليل تشبيه دليل امتناع الرؤية عقلًا بدليل امتناع السمع واللمس والذوق والشمّ عقلًا.
بيان ذلك: أنّا نقول للقائل بجواز الرؤية على سبيل خرق العادة: هل تجوّز أنت أن
[١]. حكاه العلّامة في كشف المراد( تحقيق الآملي)، ص ٢٩٥، عن الأوائل.
[٢]. حكاه عن الأشاعرة في المواقف، ج ٣، ص ١٩٩؛ شرح المواقف، ج ٨، ص ١٣٨.
[٣]. في« ج»:« المبحث».