الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣١٩ - الباب العشرون باب العرش و الكرسيّ
(فَكُلُّ مَحْمُولٍ) أي إذا كان بعظمته ونوره إبصار قلوب المؤمنين ومعاداة الجاهلين وابتغاء من في السماء والأرض إليه الوسيلة، كان كلّ من المؤمنين والجاهلين ومن في السماء والأرض محمولًا.
(يَحْمِلُهُ اللَّهُ بِنُورِهِ وَعَظَمَتِهِ) أي بمصلحته المعلومة له وكبريائه. والجملة استئناف بياني للسابق.
(وَقُدْرَتِهِ). إشارة إلى ما في نهج البلاغة من قول أمير المؤمنين عليه السلام: «لئن أمهل اللَّه الظالم فلن يفوته أخذه، وهو له بالمرصاد»[١].
(لَا يَسْتَطِيعُ). الضمير المستتر ل «كُلُّ» والجملة استئناف بياني للاستئناف السابق.
(لِنَفْسِهِ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً، وَلَا مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً). الاستطاعة قدرة زائدة على ذات القادر لم تتعلّق مشيئة من لا يقع إلّاما يشاء بما ينافي المقدور بتلك القدرة. وسيجيء في ثاني «باب الاستطاعة» أنّها لا تتعلّق إلّابالواقع من الفعل والترك في وقتهما، لا قبل وقتهما؛ فالمراد بنفي الاستطاعة نفي الاستطاعة ما دام لم يشأ اللَّه، أو قبل الوقت. وهذا ردّ على القدريّة المفوّضة، أي القائلين بأنّ العبد مستقلّ في القدرة، وأنّه يكون ما لا يشاء اللَّه[٢].
(فَكُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٌ) أي إذا ثبت أنّ كلّ واحد من العباد محمول للَّه، ثبت أنّ فعله أيضاً محمول للَّه، فثبت أنّ كلّ شيءٍ محمول للَّه.
(وَاللَّهُ- تَبَارَكَ وَتَعَالى- الْمُمْسِكُ لَهُمَا) أي للسماوات والأرض.
(أَنْ تَزُولَا، وَالْمُحِيطُ بِهِمَا) أي الحافظ لهما.
(مِنْ شَيْءٍ)؛ من للسببيّة، أي لأجل مصلحة.
(وَهُوَ). الضمير ل «شيء».
[١]. نهج البلاغة، ص ١٤٢، الخطبة ٩٧. وفيه:« يفوت» بدل« يفوته».
[٢]. قال في شرح المواقف، ج ٨، ص ١٤٦:« وقالت المعتزلة( أي أكثرهم): الأفعال الاختيارية واقعة بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال بلا إيجاب، بل باختيار».