الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٧١ - الباب الرابع والثلاثون باب حجج اللَّه على خلقه
(فَصَلِّ؛ لِيَعْلَمُوا) أي الامّة (إِذَا أَصَابَهُمْ ذلِكَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ، لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ: إِذَا نَامَ عَنْهَا هَلَكَ). إشارةٌ إلى بطلان استبعاد عوامّ الناس أن ينام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن صلاة فريضة.
(وَكَذلِكَ الصِّيَامُ)؛ من تتمّة قول اللَّه.
(أَنَا أُمْرِضُكَ، وَأَنَا أُصِحُّكَ). استئنافٌ لبيان أنّ حال الصوم مع المرض كحال الصلاة مع النوم، وكلاهما من باب الإفعال بصيغة المعلوم من المضارع المتكلّم.
(فَإِذَا شَفَيْتُكَ فَاقْضِهِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: وَكَذلِكَ إِذَا نَظَرْتَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، لَمْ تَجِدْ أَحَداً) أي من العُصاة، ويحتمل المكلّفين.
(فِي ضِيقٍ). هو تكليف الغافل وتأثيمه على المخالفة، أو تكليف المجبور.
(وَلَمْ تَجِدْ أَحَداً) أي من العصاة.
(إِلَّا وَلِلَّهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ). إشارةٌ إلى أنّه لو كان ضيق كتكليف الغافل أو المجبور جبر جهم بن صفوان[١] أو الأشاعرة، أو أبي الحسين،[٢] لم يكن للَّهفي القيامة إتمام حجّة ولا لوم.
(وَلِلَّهِ فِيهِ). المقصود أنّه مع عدم الضيق ليس فيه تفويض أيضاً.
(الْمَشِيئَةُ). المراد بها ما يشمل الخصال الأربع الاول من السبع التي ذكرت في أوّل الخامس والعشرين[٣] أو اولاها.
وهذا لدفع أوّل تفويضي المعتزلة كما مضى في شرح أوّل الخامس والعشرين.
(وَلَا أَقُولُ: إِنَّهُمْ مَا شَاؤُوا) أي كلّ ما شاؤا في وقت أن يصنعوه في ثاني الوقت.
(صَنَعُوا) أي البتّة في ثاني الوقت بدون توقّف على الإذن، يعني ليسوا مستقلّين في القدرة.
وهذا لدفع ثاني تفويضي المعتزلة.
[١]. هو جهم بن صفوان السمرقندي رأس الجهميّة، كان ينكر الصفات ويقول بخلق القرآن. قال الذهبي: الضالّ المبدع، هلك في زمان صغار التابعين، وقد زرع شرّاً عظيماً، وكانت ولادته سنة ١٢٨ هجريّة. ميزان الاعتدال، ج ١، ص ٤٢٦؛ الأعلام للزركلي، ج ٢، ص ١٤١.
[٢]. الظاهر أنّ المراد أبو الحسين البصري المعتزلي كما يظهر من استعمالات المتكلّمين.
[٣]. أي في الحديث ١ من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة.