الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٤٢ - الباب الثاني والعشرون باب جوامع التوحيد
مبتدأ وجوده، وهو آن الحدوث، أو مبتدأ حصول كمالاته مثل ما يكون للإنسان حين الشروع في التعلّم. ولا ينافي هذا أن يكون له أوّل مبتدأ بصيغة اسم المفعول، فإنّ أوّل ما خلق اللَّه الماء.
(وَلَا غَايَةٌ) أي كمال. ومنه يسمّى ما يقصد بفعل شيء علّة غائيّة له.
وقال نجم الدين الرضيّ في شرح الكافية:
لفظ «الغاية» يستعمل بمعنى النهاية، وبمعنى المدى، كما أنّ الأمد والأجل أيضاً يستعملان بالمعنيين، والغاية تستعمل في الزمان والمكان بخلاف الأمد والأجل؛ فإنّهما يستعملان في الزمان فقط[١].
(مُنْتَهىً)؛ بصيغة اسم المكان من الناقص بدل أو وصف لغاية، أي ما انتهى إليه كماله ولم يتجاوزه كما يكون للإنسان في أزمنة حصول كمالاته؛ يعني أنّ كمالاته تعالى غير متناهية، فليس له غاية ونهاية في الكمال انتهى إليها ولم يتجاوزها.
(وَلَا آخِرٌ)؛ بكسر المعجمة؛ ما يقابل الأوّل.
(بِفَنَاءٍ[٢])؛ بكسر الموحّدة حرف الجرّ وفتح الفاء والنون والمدّ، والظرف صفة لآخِرٍ. والمراد بالفناء فناء نفسه تعالى، أو فناء ما سواه، وعلى الثاني المراد أنّه تعالى يبقى بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه، كما كان قبل ابتدائها كما في نهج البلاغة في خطبة أوّلها: «ما وحّده مَن كيّفه»[٣].
(سُبْحَانَهُ)؛ عن الفناء.
(هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ)، بنحو قوله: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»[٤] وقوله: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ»[٥]، وقوله: «وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ»[٦].
[١]. شرح الرضي على الكافية، ج ٤، ص ٦٣.
[٢]. في الكافي المطبوع:« يفنى».
[٣]. نهج البلاغة، ص ٢٧٢، الخطبة ١٨٦.
[٤]. الشورى( ٤٢): ١١.
[٥]. الأنعام( ٦): ١٠٣.
[٦]. الأنعام( ٦): ٩١.