الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٥٠ - الباب الثامن باب النهي عن الكلام في الكيفيّة
المنطق، أو ثابتاً لهم المنطق الصحيح.
(حَتّى يَتَكَلَّمُوا فِي اللَّهِ) أي في كنه ذات اللَّه.
(فَإِذَا سَمِعْتُمْ ذلِكَ) أي كلامهم في كنه ذات اللَّه.
(فَقُولُوا: لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ). المراد: قولوا ذلك لهم نهياً لهم عن الكلام في اللَّه، وذلك لأنّه لو أمكن لنا إدراكه تعالى، لكان جسماً كالأجسام، كما بيّنّا في أوّل الثاني[١] عند قوله: «فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه».
الخامس:
(عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: يَا زِيَادُ، إِيَّاكَ وَالْخُصُومَاتِ). هي الكلام فيما لا ينفعهم في الآخرة، أو لا فيها ولا في الدنيا، أو هي التي تقع بين المرائين من طلبة العلم في المجالس، أو هي كثرة تتبّع الاحتمالات والإفراط في التدقيقات.
(فَإِنَّهَا تُورِثُ الشَّكَّ) فيما يجب الاعتناء به، أو في الضروريّات، أو في المعلومات من اصول الدين. وهذا مجرّب قد يصرف الإنسان عمره فيما لا يعنيه، ولا يعلم ما يعنيه، وقد يمنع أحد في المجلس ضروريّاً مخالفاً لما ادّعاه، ويتتبّع احتمالات تورثه الشكّ في ذلك الضروري وفي اليقيني.
(وَتُحْبِطُ الْعَمَلَ): تُبطل طلبَ العلم بحيث لا يبقى له ثواب عليه.
(وَتُرْدِئُ)؛ إمّا بالهمز من رَدُؤَ كحَسُنَ، أي فسد؛ وأردأتُه: أفسدته[٢]. وإمّا بالياء من ردي كعلم، أي هلك، وأرداه غيره: أهلكه[٣].
[١]. أي ١ من باب إطلاق القول بأنه شيء.
[٢]. الصحاح، ج ١، ص ٥٢( ردأ).
[٣]. الصحاح، ج ٦، ص ٢٣٥٥( ردي).