الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٥٨ - الباب السادس عشر باب معاني الأسماء و اشتقاقها
فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) في سورة الحديد:
( «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ»[١] وَقُلْتُ: أَمَّا «الْأَوَّلُ» فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، وَأَمَّا «الْآخِرُ» فَبَيِّنْ لَنَا تَفْسِيرَهُ.
فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا يَبِيدُ[٢])؛ يُقال: باد الشيء: إذا هلك.
(أَوْ يَتَغَيَّرُ) أي يزيد في أجزائه وينقص.
(أَوْ يَدْخُلُهُ التَّغَيُّرُ) أي يمكن فيه أن يتغيّر من نقصان في أجزائه إلى زيادة، أو من زيادة في أجزائه إلى نقصان.
(وَالزَّوَالُ) أي يمكن فيه أن يبيد.
(أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ لَوْنٍ إِلى لَوْنٍ، وَمِنْ هَيْئَةٍ) أي شكل. وإنّما عُطف بالواو ولم يعطف ب «أو» كما سبق إشارةً إلى أنّ قوله: «أو ينتقل» إلى آخره قسيم لما قبله، فإنّ ما قبله باعتبار الأجزاء والذات، وهو إلى آخره باعتبار العوارض.
(إِلى هَيْئَةٍ، وَمِنْ صِفَةٍ) أي موجودة في نفسها في الخارج (إِلى صِفَةٍ، وَمِنْ زِيَادَةٍ) في صفته (إِلى نُقْصَانٍ، وَمِنْ نُقْصَانٍ) في صفته (إِلى زِيَادَةٍ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ بِحَالَةٍ وَاحِدَةٍ) أي ليس فيه إمكان تغيّر[٣] موجود في نفسه في الخارج.
(هُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْآخِرُ عَلى) نهجيّة (مَا لَمْ يَزَلْ) أي على ما كان أوّلًا؛ أي لا يمكن فيه التغيّر[٤] بحسب ذاته. وهذا ناظر إلى قوله: «إلّا يبيد» إلى قوله: «والزوال».
(وَلَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ) أي لا يمكن اختلاف صفة موجودة في الخارج فيه؛ لأنّه ليس له صفة كذلك. وهذا ناظر إلى قوله: «أو ينتقل» إلى قوله: «إلى زيادة».
(وَالْأَسْمَاءُ[٥]). وقوله: (كَمَا تَخْتَلِفُ عَلى غَيْرِهِ)، إشارةٌ إلى دفع توهّم أنّه لا يتغيّر عليه
[١]. الحديد( ٥٧): ٣.
[٢]. في الكافي المطبوع:« أن يبيدَ» بدل« يبيدُ».
[٣]. في« ج»:« تغيير».
[٤]. في« ج»:« التغيير».
[٥]. في« أ»:« للأسماء».