الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٣٨ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
باطل؛ لأنّه لا معنى للرضا بشيء إلّاالرضا بما تعلّق به من صفات الفعل، كالإيجاد والقضاء ونحوهما.
الشبهة الرابعة: أنّ الطاعة موافقة الإرادة، فلو أراد اللَّه تعالى كفر الكافر، لكان الكافر مطيعاً له بكفره.
وجوابها: أنّ لفظ الإرادة قد يُطلق على الطلب، وهو المراد في تفسير الطاعة، والمراد به في هذا النزاع معنى آخر، كما مرّ بيانه في شرح أوّل الخامس والعشرين[١].
الشبهة الخامسة: أنّ الأمر يدلّ على الإرادة، فإيمان الكافر مراد اللَّه تعالى.
وجوابها: أنّ الأمر إنّما يدلّ على الإرادة بمعنى الطلب، وهو غير مراد كما مرّ آنفاً.
الشبهة السادسة: أنّ مشيّة المعاصي قبيحة في نفسها، فتمتنع على اللَّه تعالى.
وجوابها: أنّ الحكم بقبحها مبنيّ على عدم معرفة معنى المشيّة، وقد مرّ بيانه في رابع «باب الجبر والقدر» عند قوله عليه السلام: «هي الذكر الأوّل» ويجيء في ثاني الباب أيضاً.
الشبهة السابعة: أنّ الأمر بما لا يشاء والنهيَ عمّا يشاء قبيح.
وجوابها: أنّ هذا أيضاً مبنيّ على عدم معرفة معنى المشيّة.
الشبهة الثامنة: أنّه لو لم يقع إلّاما شاء اللَّه، لكان العباد مجبورين.
وجوابها: أنّ هذا أيضاً مبنيّ على عدم معرفة معنى المشيّة، وتوهّم أنّ كلّ مشيّة حتم.
ويجيء بُعيد هذا بيانه.
واعلم أنّ الخمسة الأخيرة من شبههم على تقدير تمامها لا يثبت مطلوبهم المتنازعَ فيه هنا، وهو التفويض الأوّل، كما يظهر بالرجوع إلى ما مضى في رابع «باب الجبر والقدر».
الشبهة التاسعة: تمسّكهم بقوله تعالى في سورة الأنعام: «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا
[١]. أي في الحديث ١ من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة.