الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٣٧ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
الشبهة الثانية: أنّ الاستطاعة للفعل قد تكون مع تركه، كما في قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»[١] فإنّ كثيراً ممّن يجب عليه الحجّ لا يحجّ.
وجوابها: أنّ الاستطاعة هنا مستعملة في غير ما اصطلحتم عليه كما مرّ في بيان عنوان الباب.
الشبهة الثالثة: أنّ الرضا بقضاء اللَّه تعالى واجب، ولو كان الكفر بقضائه، لوجب الرضا به، لكنّ الرضا بالكفر كفر.
وجوابها: أنّ الكفر ليس نفس القضاء، بل متعلّق القضاء، فنحن نرضى بالقضاء لا بالمقضيّ.
واعلم أنّ هذا الجواب لا يمكن أن يتمسّك به مَن يفسّر القضاء بالإيجاد كالأشاعرة، ولا من يفسّره بالعلم.
أمّا الأوّل، فلأنّه لا يتصوّر حينئذٍ انفكاك الرضا بالقضاء عن الرضا بالمقضيّ.
وأمّا الثاني، فلأنّ العلم من صفات الذات، وليس من صفات الأفعال حتّى يتصوّر فيه رضاً وسخط.
قيل: هذا الجواب ليس بشيء، فإنّ القائل رضيت بقضاء اللَّه لا يعني به رضاه بصفة من صفات اللَّه، إنّما يريد به رضاه بما يقتضي تلك الصفة وهو المقضيّ.
والجواب الصحيح أنّ الرضا بالكفر من حيث هو من قضاء اللَّه طاعةٌ، ولا من هذه الحيثيّة كفر. انتهى[٢].
وفيه: أنّ قوله: «لا يعني» إلى آخره، ممنوع، وهو مبنيّ على تفسير هذا القائل القضاءَ بالعلم، وهو باطل؛ فإنّ الأوّل من صفات الفعل، والثاني من صفات الذات، وقياس صفة الفعل على صفة الذات أيضاً ظاهر البطلان. وقوله: «الرضا بالكفر من حيث» إلى آخره
[١]. آل عمران( ٣): ٩٧.
[٢]. في حاشية« أ»:« القائل المحقّق الطوسي في تلخيص المحصّل في مسألة أنّه تعالى مريد لجميع الكائنات( منه)». تلخيص المحصّل، ص ٢٨١.