الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٣٦ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
الشرّ، ويعطيهم قوّة الشهوة والثروة والملك والصحّة ونحو ذلك من المقرّبات إلى النار وسوء العاقبة، ويستدرجهم، ويمكر بهم، والأب الحكيم الرؤوف بولده لا يفعل ذلك به وإن صدر عنه كلّ قبيح.
وثالثاً: الحلّ بأنّ هذا قياس مع الفارق، فإنّ رأفة الأب والامّ غالبة على علمهما وحكمتهما، بخلاف اللَّه تعالى الخالق لكلّ شيء، والمُعطي لكلّ شيء ما يليق به من الخلق، هل رأيت أباً حكيماً رؤوفاً قتل ولده الصغير بدون ذنب ولا عجز عن نفقته، واللَّه تعالى يميت الأطفال بعد ما يبتليهم بأنواع الأمراض؛ قال تعالى في سورة النحل:
«وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَ مِنْها جائِرٌ وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ»[١] فليس على اللَّه تعالى إلّا الأصلح بمعنى الأوفق للحكمة في نفس الأمر في كلّ من طرفي النقيض، كما ذهب إليه معتزلة بغداد،[٢] ولا يعلمه إلّاهو، وليس عليه الأصلح للعباد بمعنى الأنفع لهم، كما توهّمه معتزلة البصرة،[٣] فإنّه ربّما كان مخالفاً للحكمة التي لا يعلمها إلّاالخلّاق للعالمين، فكان ظلماً أي وضعاً للشيء في غير موضعه «وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»[٤] «وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ»،[٥] وأين الأب من هذا؟ إنّما رأفته تبعثه على فعل فيه نفع الولد، غافلًا عن جميع الجهات الغير المتناهية في فعله هذا، فلا يجوز هذا القياس؛ قال تعالى في سورة النحل: «أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ»[٦].
ومنها: أنّ فعل اللطف الناجع إزاحة لعذر المكلّف، فوجب كالتمكين.
والجواب: منع أنّ كلّ لطف ناجع إزاحة كالتمكين، وما كان من اللطف إزاحة لا يعتبر في وجوبه عليه تعالى أن يكون ناجعاً، كما مرّ في تحرير محلّ النزاع.
[١]. النحل( ١٦): ٩.
[٢]. المغني في أبواب العدل والتوحيد، ص ١١٦.
[٣]. المصدر.
[٤]. آل عمران( ٣): ١٨٢.
[٥]. المؤمنون( ٢٣): ٧١.
[٦]. النحل( ١٦): ١٧.