الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٦٤ - الباب الثاني والثلاثون باب البيان و التعريف و لزوم الحجّة
ويحتمل أن يكون المراد أنّه لا يقتصر في الاحتمال على احتمال الضعيف المتهالك كما في إغاثة المستغيث، بل يجب عليه احتمال من كان أقرب الضعفاء إليه قوّة أيضاً، كما في دفع القويّ من الخصم عن الضعيف من المسلمين في الجهاد إذا أحسّ من نفسه رباطة جأش وقوّة بدن أكثر.
(وَمَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَعَلَهُ مُوَسَّعاً)؛ بصيغة اسم المفعول من باب التفعيل.
(عَلَيْهِ). قائم مقام الفاعل، والمفعول به أيضاً محذوف، وهو الرزق.
(فَحُجَّتُهُ عَلَيْهِ مَالُهُ) أي الحقوق الماليّة المفروضة من الزكاة والخمس والحجّ.
(ثُمَّ تَعَاهُدُهُ الْفُقَرَاءَ) أي عدم نسيانه إيّاهم.
(بَعْدُ). مبنيّ على الضمّ؛ لأنّها من الغايات المقطوعة عن الإضافة، أي بعد أداء المفروضات، فإنّ في المال حقوقاً سوى الزكاة كما يجيء في «كتاب الزكاة» في «باب فرض الزكاة، وما يجب في المال من الحقوق»[١].
(بِنَوَافِلِهِ) أي عطاياه. وهي لغةً أعمّ من أن تكون مفروضة شرعاً، كما في سفر الحجّ فيه كثرة المُشاة الفقراء المحتاجين إلى عطيّة من معه أكثر من نفقته المحتاج إليها، ولولاها لهلكوا.
(وَمَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَعَلَهُ شَرِيفاً) أي كريماً بأن يكون من العلماء، كما مرّ في «كتاب العقل» في «باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه».
ويحتمل أن يكون المراد أعمّ من كمال العلم وغيره من الكمالات.
(فِي بَيْتِهِ) أي عند أهل بيته، أو عند الناس في جملة أهل بيته.
(جَمِيلًا فِي صُورَتِهِ) أي عزيزاً غير ذليل.
والجمال في الصورة كصباحة الوجه يُطلق على معنيين:
الأوّل: كون الشخص مشهوراً بالصفات الحسنة، عزيزاً بين الناس.
والثاني: أن يكون على قيافة حسناء لا شوهاء. وقد فسّر بهما قولهم في إمامة
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٤٩٦.