الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٠٨ - الباب الرابع والعشرون باب البداء
باب البداء
الباب الرابع والعشرون بَابُ الْبَدَاءِ
فيه سبعة عشر حديثاً.
وهذا الباب للردّ على اليهود والفلاسفة وبعض المتكلِّمين.
والبداء بفتح الموحّدة والمهملة والمدّ، في اللغة مصدر قولك: بدا له في هذا الأمر يبدو، أي نشأ له فيه رأي[١].
والمراد به هنا تجدّد أثره تعالى باعتبار الصدور عنه بالقدرة؛ أي أن تكون الأفعال الصادرة عنه تعالى المترتّبة زماناً مترتّبة أيضاً من حيث إنّها صادرة عنه بحسب ذلك الترتيب الزماني، وهو تعالى قادر على تغيير الترتيب، وعلى عدم إمضاء ما دبّر على ما دبّر، وإن كان ذلك التغيير وعدم الإمضاء ممتنعاً امتناعاً لاحقاً. وحقيقة القدرة التمكّن من الشيء وتركُه، وقد يعبّر عنها بصحّة الفعل والترك، وقد تُطلق القدرة على كون الشخص بحيث إن شاء فعل، وإن لم يشأ لم يفعل[٢].
وليس مرادنا هنا هذا المعنى، والقدرة بالمعنى الأخير تتعلّق بالمحال بالذات أيضاً.
إن قلت: كيف صحّ أن يسمّى هذا بداءً؟
قلت: السبب في صحّته أنّه إذا اختار الصانع أحد الجائزين، وهما في قدرته عليهما على السواء، ولكلّ منهما داعٍ مختصّ به، فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر،
[١]. الصحاح، ج ٦، ص ٢٢٧٨؛ لسان العرب، ج ١، ص ٢٧( بدا).
[٢]. انظر المسلك في اصول الدين، ص ٤٢؛ الأسرار الخفيّة للعلّامة، ص ٥٢٤؛ معارج الفهم، ص ٢٣٤؛ المطالب العالية في العلم الإلهي، ج ٣، ص ٩.