الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤١٠ - الباب الرابع والعشرون باب البداء
ولمنكري البداء شُبه:
الاولى: أنّ تخلّف المعلول عن العلّة التامّة محال، فجميع الأزمنة والزمانيّات مجتمعة في الدهر، فهي غير مترتّبة في الصدور عنه تعالى، وغير متخلّفة عن علمه، والقول بالبداء يتضمّن الترتّب في الصدور.
والجواب أوّلًا: منع استحالة التخلّف، وثانياً: منع أنّ استحالة التخلّف يستلزم الاجتماع في الدهر، بل إنّما يستلزم كون ذاته تعالى واجب الإفضاء إلى الزمانيّات وجوباً سابقاً.
الثانية: أنّ تخلّف المعلول عن العلّة التامّة محال؛ فذاته تعالى واجب الإفضاء إلى كلّ حادث وجوباً سابقاً، فليس تعالى قادراً على تغيير الترتيب، والقول بالبداء يتضمّن قدرته على تغيير الترتيب.
والجواب: منع استحالة التخلّف، وأمّا منع استلزام استحالة التخلّف لعدم قدرته على تغيّر الترتيب، فمكابرة.
الثالثة: أنّ القول بالبداء لمّا اشتمل على القول بترتّب الحوادث الزمانيّة في الصدور عن فاعلها، استلزم التغيّر في علمه تعالى بالحوادث الزمانيّة؛ لأنّ العلم بأنّ الشيء سيوجد غير العلم بوجوده حين يوجد، وهو محال.
والجواب: أنّ العلم بأنّ الشيء سيوجد ليس غير العلم بوجوده حين يوجد، فإنّ الترتّب إنّما يستلزم التغيّر في المعلوم لا في العلم.
الرابعة: أنّ القول بالبداء لمّا اشتمل على قدرته تعالى على تغيير الترتيب، والتغييرُ ملزوم لانقلاب علمه تعالى جهلًا، استلزم قدرته تعالى على قلب علمه الأزلي جهلًا، وهو محال.
والجواب: منع أنّ التغيير ملزوم لانقلاب علمه تعالى جهلًا؛ بل ملزوم لكون علمه علماً بترتيب آخر، وهو ليس بممتنع. وسرّه أنّ المقدّم على شيء زماناً إذا كان تابعاً له، كان كالمجتمع معه، بل كالمؤخّر عنه. وقد بيّنّا تفصيل الأجوبة في محلّه في حواشينا على عدّة الاصول.