الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٤٩ - الباب السادس والعشرون باب المشيئة و الإرادة
استعمال الألفاظ، وقد خرج إلينا في استعمالات القرآن هكذا؛ حيث قال تعالى في سورة البقرة: «وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ»[١]، وقال في سورة النساء: «لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ»[٢]، وقال في سورة الدهر والتكوير: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[٣]*، وفي سورة التوبة:
«وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ»[٤]، وفي سورة الأنعام: «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ»[٥]، وقال تعالى في سورة هود حكايةً عن نوح: «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ»[٦]، وأمثال ذلك كثيرة.
الثالث:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ)؛ بفتح الميم، وسكون المهملة، وفتح الموحّدة، ومهملة.
(عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
أَمَرَ اللَّهُ وَلَمْ يَشَأْ، وَشَاءَ وَلَمْ يَأْمُرْ[٧])؛ يعني ليس المشيئة مساوقةً لأمره تعالى؛ لتحقّق كلّ منهما بدون الآخر.
وهذا ردّ على المعتزلة في أوّل خلافَيْهم معنا، وقد مرَّ تحقيقه في أوّل الخامس والعشرين[٨].
(أَمَرَ إِبْلِيسَ أَنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ، وَشَاءَ أَنْ لَايَسْجُدَ). استئنافٌ بياني.
[١]. البقرة( ٢): ٢٠٥.
[٢]. النساء( ٤): ١٤٨.
[٣]. الإنسان( ٧٦): ٣٠؛ التكوير( ٨١): ٢٩.
[٤]. التوبة( ٩): ٤٦.
[٥]. الأنعام( ٦): ١٢٥.
[٦]. هود( ١١): ٣٤.
[٧]. في حاشية« أ»:« قوله: أمر اللَّه ولم يشأ، وشاء ولم يأمر أي أمر اللَّه بشيء لم يشأه مشيّةً منجرّة إلى وقوعه، وشاءمشيّةً منجرّةً إلى وقوع المُشاء ولو بالتبع ولم يأمر، كما أمر إبليس بالسجود لآدم عليه السلام ولم يشأ أن يسجد، بل شاء أن لا يسجد بالتبع مشيّةً منجرّة إلى الوقوع، ولو شاءه كذلك لسجد، ونهى آدم عن أكل الشجرة ولم يشأ تركه، بل شاء أن يأكل بالتبع، ولو لم يشأ لم يأكل( ميرزا رحمه الله تعالى)». الحاشية على اصول الكافي، ص ٤٨٧.
[٨]. أي في الحديث ١ من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة.