الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٤٨ - الباب السادس والعشرون باب المشيئة و الإرادة
(الَّذِي لَامَرَدَّ)؛ بالميم والراء المهملة المفتوحتين وشدّ الدال المهملة، مصدر ميمي.
(لَهُ)؛ لأنّ القدرة على الماضي بمعنى صحّة الفعل، والتركُ في الزمان الماضي غير معقول، فيصير محتوماً.
الثاني:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: شَاءَ وَأَرَادَ، وَقَدَّرَ وَقَضى؟). المفعول محذوف؛ أي كلَّ صادر عن العباد من فعل وترك.
(قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: وَأَحَبَّ؟) أي كلَّ صادر عن العباد.
(قَالَ: «لَا». قُلْتُ: وَكَيْفَ شَاءَ وَأَرَادَ، وَقَدَّرَ وَقَضى وَلَمْ يُحِبَّ؟!).
لمّا كان لفظ المحبّة يستعمل في العباد مساوقاً للمشيئة والإرادة وأخويهما، اشتبه على السائل، وقاس استعماله في اللَّه على استعماله في الخلق، مع أنّ مشيئة اللَّه ليس كمشيئة الخلق، ومحبّة اللَّه ليس كمحبّة الخلق، فإنّه تعالى لا يتّصف بالشوق والميل ونحو ذلك من صفات الخلق، فالمشيئة فيه تعالى يرجع إلى أفعال خاصّة أو تروك خاصّة سبق بيانها في أوّل الباب، وكذا أخواتها، ومحبّة اللَّه لفعل العبد- مثلًا- طلبه منه ومدحه وثوابه عليه، أو عدم نهيه عنه، فليس استعمال المحبّة فيه تعالى على مساوقة المشيئة ونحوها.
(قَالَ: «هكَذَا خَرَجَ إِلَيْنَا»[١]). يعني ليس هذا نزاعاً في المعنى، إنّما هو أمرٌ راجع إلى
[١]. في حاشية« أ»:« قوله: هكذا خرج إلينا، أي هكذا نُقل عن النبيّ صلى الله عليه و آله ووصل منه إلينا. ولمّا كان فهمه يحتاج إلىلطف قريحةٍ، والحكمةُ مقتضية لعدم بيانه للسائل، اكتفى ببيان المأخذ النقلي عن التبيين العقلي. ولعلّ عدم المنافاة بين تعلّق الإرادة والمشيّة بشيء وأن لا يحبّه؛ لأنّ تعلّق المشيّة والإرادة بما لا يحبّه بتعلّقهما بوقوع ما يتعلّق به إرادة العباد بإرادتهم وترتّبه عليها، فتعلّقهما بالذات بكونهم قادرين مريدين لأفعالهم وترتّبها على إرادتهم وتعلّقهما بما هو مرادهم بالتبع، ولا حَجْر في كون متعلّقهما بالتبع شرّاً غيرَ محبوب له؛ فإنّ دخول الشرّ وما لا يحبّه في متعلّق مشيّته وإرادته بالعرض جائز، فإنّ كلّ مَن تعلّق مشيّته وإرادته بخير وعَلم لزومَ شرّ له شرّيّةً لا تقاوم خيريّتَه تعلّقتا بذلك الشرّ بالتبع، وذلك التعلّق بالتبع لا ينافي أن يكون المريد خيّراً محضاً ولا يكون شرّيراً ومحبّاً للشرّ( ميرزا رحمه اللَّه)». الحاشية على اصول الكافي لميرزا رفيعا، ص ٤٨٦.