الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٢ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
فِي زِينَتِهِ»[١] أي معها.
(وَأَنَّهَا عُمْرَانٌ)؛ بضمّ المهملة وسكون الميم مصدر كشكران وكفران وغفران، من عمر المكان كنصر وحسن وعلم عمارةً بالكسر: ضدّ خرب، فهو عامر؛ استعمل بمعنى الفاعل للمبالغة، لمّا كان الدار التي لها مدبّر عامراً، استعمل لفظ اللازم في الملزوم.
والمراد أنّ لها مدبّراً وحافظاً، ويحتمل أن يكون المراد أنّها مسكن الملائكة.
(وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ). الزعم مثلّثة من باب نصر: القول الحقّ والباطل، وأكثر ما يقال فيما يشكّ فيه.
(أَنَّ السَّمَاءَ خَرَابٌ)؛ بفتح المعجمة مصدر خرب المكان كعلم: إذا فسد، فهو خرب، ودار خربة؛ استعمل في الموضع الخرب[٢].
(لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ؟!). صفة «خراب» للتفسير، أو خبر آخر. والمراد بالأحد الإله أو الملك.
(قَالَ: فَاغْتَنَمْتُهَا) أي تلك الكلمة (مِنْهُ)؛ حيث لم يكتف بدعوى وجود الصانع، بل ضمّ إليه دعوى التكليف والمعاد والثواب والعقاب، أو حيث ذكرها عليه السلام بدون تصريح منّي باعتقادي.
(فَقُلْتُ لَهُ: مَا مَنَعَهُ- إِنْ كَانَ). لم يقل «لو كان» خوفاً من التصريح بالاعتقاد.
(الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ-) أي أهل الطواف.
(أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ). يريد بالظهور نصب الدلائل الواضحة، وهذا إشارة منه إلى أنّ اعتقادكم بوجود الصانع لم يحصل إلّابقول من ادّعى أنّه رسول منه، وأنتم تزعمون أنّ عليه دليلًا خفيّاً.
ويحتمل أن يكون المراد بالظهور كونَه محسوساً مرئيّاً، وحينئذٍ كان قوله: «و كيف احتجب» من قبيل حمل كلام الخصم على غير مراده مبالغةً في امتناع مراده، كما يجيء
[١]. القصص( ٢٨): ٧٩.
[٢]. في حاشية« أ»:« وفيه إشارة إلى ما ذهب إليه الفلاسفة من استحالة الخرق والالتيام والسكون والحركة المستقيمة في الفلكيّات ومن أنّ إيجاد العالم بعنوان الإيجاب، فلا يستحقّ موجده حمداً فضلًا عن العبادة».