الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٥٢ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
ذلك الفعل أو الترك من الأفعال أو التروك، اختار العبد ترك ذلك الفعل، فإطلاقنا الإرادة على هذا الفعل من اللَّه أو الترك منه تعالى إنّما هو باعتبار اجتماعه مع هذا العلم وهذه القدرة، وكذا قولنا: إنّ إرادة اللَّه لفعل عبدٍ يستلزم ذلك الفعل إنّما هو باعتبار اجتماعه مع هذا العلم بدليل أنّ الفعل أو الترك من اللَّه تعالى إذا كان خارجاً عن العلّة التامّة لفعل عبد لا يوجب ذلك الفعل من العبد إذا لم يكن معه العلم بالإفضاء، ولا شكّ أنّ التابع لأمر إذا اعتبر في مفهوم شيء، كان ذلك الشيء تابعاً لذلك الأمر من هذه الحيثيّة، وإن كان متبوعاً له باعتبار آخر، وهو هنا جزؤه، أي أصل الفعل أو الترك المفضي إلى فعل العبد بلا جبر بدون ملاحظة انضمام العلم إليه.
(وَهُمْ). ضمير الجمع لرعاية جانب المعنى.
(فِي إِرَادَةِ اللَّهِ وَفِي عِلْمِهِ أَنْ لَايَصِيرُوا إِلى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ). ذكر قوله: «وفي علمه» للإشارة إلى ما ذكرنا آنفاً من أنّ العلم معتبر في مفهوم الإرادة، وأنّ وجوب المراد بالنسبة إلى الإرادة وجوب لاحق؛ فإنّ الوجوب هنا باعتبار اشتمال الإرادة على العلم فقط.
(قُلْتُ: أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا؟). الاستفهام مقدّر؛ لما كان مصداق إرادة العباد فعل غيرهم بدون طلبهم له الشوق والميل ونحو ذلك، أطلقها السائل في هذا السؤال على أحد هذه المعاني، فإنّه المتبادر إلى أذهان الذين لم يعرفوا غيره حقّ المعرفة، كما أنّ الخبز إذا اطلق عند من يتناول خبز الارزّ ولم ير خبز الحنطة، لم ينصرف ذهنه إلّاإلى خبز الارزّ.
(قَالَ: لَيْسَ هكَذَا أَقُولُ) أي ليس قولي هكذا، اقيم الفعل مقام المصدر، كما في قولهم: «تسمع بالمُعَيدي خيرٌ من أن تراه». والمعنى: لا أقول هذا اللفظ بهذا المعنى الذي استعملت أنت فيه.
(وَلكِنِّي أَقُولُ: عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَكْفُرُونَ) أي باختيارهم مع استجماعهم للعلّة التامّة لكلّ من الكفر والإيمان، وبسبب فعل أو ترك من اللَّه خارج عن العلّة التامّة.
(فَأَرَادَ الْكُفْرَ) أي فتحقّقت إرادته للكفر بهذا المعنى.