الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٥٠ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
(كَانَ) أي في مجموع هذا الوقت.
(مُسْتَطِيعاً لِتَرْكِهِ) أي لا لفعل الزنى.
(إِذَا تَرَكَ) أي حين ترك لا قبله.
(قَالَ: ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ لَهُ) أي للزنىّ.
(مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ قَبْلَ الْفِعْلِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ). بيان لفذلكة المبحث، وتصريح بالجواب عمّا سأل السائل عنه، ووجهه أنّ القدرة المعتبرة في مفهوم الاستطاعة هي التمكّن من الشيء، وهذا لو تحقّق قبل وقت الفعل قويّاً أو ضعيفاً، لزم مضادّة اللَّه في ملكه، كما مرّ في شرح ثاني الباب.
(وَلكِنْ مَعَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ) أي في وقت الفعل والترك، والمراد الوقت الذي اعتبرت نسبة الاستطاعة إلى فعل الزنى وتركه باعتبار هذا الوقت، سواء كان الواقع فيه الفعل أو الترك.
(كَانَ مُسْتَطِيعاً) أي لأحدهما.
(قُلْتُ: فَعَلى مَاذَا يُعَذِّبُهُ؟). الضمير المنصوب للزنيّ، ويحتمل العاصي المطلق.
توهّم من نفي استطاعة الزاني لترك الزنى نفي قدرته على ترك الزنى، أي فبأيّ علّة يعذّبه وهو غير مستطيع للترك؟
(قَالَ: بِالْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ وَالْآلَةِ الَّتِي رَكَّبَ فِيهِمْ) أي بوجود المقتضي للعذاب وعدم المانع.
أمّا المقتضي، فالحجّة البالغة للَّهتعالى، كما في قوله تعالى في سورة الأنفال: «ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»[١] فإنّ ظاهره أنّ العفو عنهم ظلم؛ أي وضع للشيء في غير موضعه بل ظلاميّة. وتفصيله في محلّه. وعدم علمنا بخصوصيّات حججه البالغة لا يستلزم عدمها.
وأمّا عدم المانع، فلأنّه لا يتصوّر هنا مانع يكون بديهيَّ المنع إلّاالجبر، والجبر منتف بالآلة، والمراد بها هنا جميع ما يتوقّف عليه الفعل، وجميع ما يتوقّف عليه
[١]. آل عمران( ٣): ١٨١- ١٨٢.