الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٢٢ - الباب الرابع عشر باب الإرادة أنّها من صفات الفعل، و سائر صفات الفعل
ترى أنّك، إلى آخره[١].
إن قلت: هذا الدليل يدلّ على أنّ بعض أفراد المشيئة- وهو المشيئة لفعل الغير- حادث والمنازع إنّما نزاعه في المشيئة لأفعال نفسه تعالى وتروكه.
قلت أوّلًا: لا يمكن حدوث مشيئة لفعل غيره إلّابحدوث مشيئة له لفعل نفسه أو تركه، ألا ترى أنّك تقول: سأفعل كذا إن شاء اللَّه ما أفضى إلى فعلي، ولا تقول: إن علم اللَّه. ويجيء في رابع الباب ورابع «باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين» ما يوضحه.
وثانياً: إنّ انتفاء الفرق معلوم من استعمالات اللغة، فإنّه يتلخّص من استعمالاتها أنّها صادرة عن الشائي لداع كما مرَّ آنفاً، ولذا يقولون: إنّه تعالى قادر إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، واستعمالات القرآن على طبق ذلك، كما في قوله تعالى في سورة إبراهيم: «إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ»[٢].
والذي يتلخّص من استعمالات هذه اللفظة أنّ حدّها أنّها نوع تخصيص بسبب داع لأحد أمرين بينهما بدليّة بالوقوع،[٣] وهو أعمّ مفهوماً من العزم والإحداث والترك، ومن الأمر والنهي، والميل والشوق والتمنّي ونحو ذلك.
ومن استعمالاتها قوله تعالى في سورة النحل: «لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ»[٤]، وقوله فيها:
«وَ قالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ»[٥].
(وَعِلْمُ اللَّهِ السَّابِقُ الْمَشِيئَةَ[٦])؛ بالنصب على المفعوليّة لاسم الفاعل؛ لأنّه مع اللام[٧].
[١]. مراده من قوله:« ألاترى أنّك إلى آخره» أي: ألاترى أنّك تقول: سأفعل كذا إن شاء اللَّه، ولا تقول: سأفعل كذا إن علم اللَّه.
[٢]. إبراهيم( ١٤): ١٩.
[٣]. في حاشية« أ»:« متعلّق بتخصيص( سمع)».
[٤]. النحل( ١٦): ٣١.
[٥]. النحل( ١٦): ٣٥.
[٦]. في الكافي المطبوع:« للمشيئة».
[٧]. في حاشية« أ»:« قوله: لأنّه مع اللام، إشارةٌ إلى دفع توهّم هو أنّه لايجوز النصب هنا، لأنّ اسم الفاعل هنا ماض معنى، ومثله لا يعمل النصب على الأصحّ. وحاصل الدفع أنّ عدم الجواز إنّما هو إذا كان اسم الفاعل مجرّداً عن اللام، ولما كان هنا مع اللام جاز عمله النصب على ما بيّن في محلّه؛ فتأمّل( مهدي)».